فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 564

أما المفسرة: فنحو قوله سبحانه: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) } الملك: 2، وغيرها من الآيات [1] التي تصرح بأن حكمة خلق الله - عز وجل - للخلق هي ابتلاؤهم أيهم أحسن عملًا، وهذا يفسر قوله: {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [2] .

وأما الشاهدة: فنحو قوله سبحانه: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) } المؤمنون: 115، فهذا إنكار من الرب سبحانه على أن يحسب الإنسان أنه يترك سدى بلا أمر ولا نهي يبتليهم به، وهذا الإنكار من الرب شاهد لمعنى قوله: {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} .

وذِكر الجن والإنس وهما المذكوران دون سواهما، يدل على عبودية مرادة منهما خاصة دون سواهما وهي عبودية الطاعة والامتثال للأمر الشرعي والابتلاء فيها [3] .

كما أن فيها ردًا على الملاحدة الذين نفوا الحكمة من وجود الإنسان التي هي عبادة الله كما بينت ذلك الآية الكريمة.

-ثانيًا: بيان وجه رد الآية على بدعة الإفراط.

كما أن فيها ردًا على غلاة التشريع الذين استحسنوا الزيادة على ما شرع الله، فرد عليهم بقوله: {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} للتعليل، وهذا التعليل لبيان أن جماع الدين"أصلان"ألا نعبد إلا الله، ولا نعبده إلا بما شرع لا نعبده بالبدع، فالحلال ما حلله والحرام ما حرمه والدين ما شرعه [4] ، قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) } الحشر: 7.

(1) ينظر: سورة الإنسان آية (2) ، والكهف آية (7) ، وهود آية (7) ، والتوبة آية (31) ، والبينة آية (5) ، وغير ذلك.

(2) ينظر: أضواء البيان (7/ 673) .

(3) ينظر: دراسة لقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) } ، (ص 25) ، أ. د. محمد عبد الرحمن أبو سيف الجهني (ص 2) ، مجلة البحوث الإسلامية عدد (91) .

(4) ينظر: مجموع الفتاوى (10/ 234) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت