فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 564

بالمعين لا بد لها من توافر شروط وانتفاء موانع في حقه؛ فالوعيد سبب مقتض للعذاب، والسبب يتوقف تأثره على وجود شرطه وانتفاء مانعه [1] .

-ثالثًا: بسبب جور الحكام وظهور المنكرات:

هكذا كانت الوعيدية، تردد في خطبها ومقالاتها: أن الحكام ظلمة والمنكرات فاشية، وأنهم إنما خرجوا لهذا السبب حتى يقيموا العدل ويأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ويعودوا بالناس إلى ربهم وإلى دينهم. ولقد كان هذا المعنى من أول المعاني التي تستعلن بها الوعيدية في تحريك عامتهم للخروج وحمل السلاح لتحقيق تلك الغاية، وليس الجور هو أصل النشأة، وإن كان مما يعزز الفكرة ويسوغها؛ لكنهم يتعللون بمثل هذا السبب في خروجهم؛ لأنهم سلبوا الحكام الإيمان فجعلوهم مرتدين عن الدين، كما أن لهم نظرة خاصة في الإمام معقدة وشديدة، بل إن الحكام القائمين في نظرهم لا يستحقون الخلافة، لعدم توافر شروط الخوارج القاسية فيهم.

حينها رأوا أن قتالهم والخروج عليهم -بزعمهم- قربة إلى الله - عز وجل -، وأن الأئمة ابتداءً بالإمام علي -مع عدله وفضله- ثم بحكام الأمويين والعباسيين ومن بعدهم، كلهم ظلمة في نظرهم دون تحر أو تحقيق، وهذا -أي ظلم الحكام- عندهم كفرٌ مُخرج من الملة، فاستحلوا دماء مخالفيهم حكامًا ومحكومين، والواقع أنهم حينما خرجوا فعلوا أضعاف ما كان موجودًا من المظالم والمنكرات [2] .

(1) ينظر: مجموع الفتاوى (12/ 483) .

(2) ينظر: الفرق بين الفرق (ص 78) ، وتاريخ الطبري (5/ 174) ، والكامل لابن الأثير (3/ 343) ، وفرق معاصرة تنسب إلى الإسلام (1/ 239) ، والخوارج تاريخها وآراؤها الاعتقادية وموقف الإسلام منها، د. غالب عواجي (ص 106) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت