فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 564

قال العجلوني [1] :"عن الأوزاعي [2] أنه قال: ما من أمرٍ أمرَ الله به إلا عارض الشيطان فيه بخصلتين لا يبالي أيهما أصاب: الغلو أو التقصير. ولأبي يعلى [3] بسند جيد عن وهب بن منبه [4] ، قال: إن لكل شيء طرفين ووسطًا، فإذا أمسك بأحد الطرفين مال الآخر، وإذا أمسك بالوسط اعتدل الطرفان، فعليكم بالأوساط من الأشياء .." [5] .

ويراد بالوسطية شرعًا: أن يكون المكلف غير واقع في التساهل ولا الغلو.

قال الراغب [6] : التوسط: القصد المصون عن الإفراط والتفريط [7] .

وفي الجملة فالاستعمال الشرعي للوسطية لا يخرج عن معناها اللغوي؛ إذ بينهما ارتباط وثيق.

والأخذ بالوسط معناه: الأخذ بما شرع الله من غير إفراط ولا تفريط، فورد تفسير الوسط في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} البقرة: 143، بالعدل الخيار؛ وهذا هو الصراط المستقيم الذي كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه [8] .

(1) هو إسماعيل بن محمد بن عبد الهادي الجراحي العجلوني الدمشقي أبو الفداء محدث الشام في أيامه، ولد بعجلون سنة 1087 هـ، له عدة مؤلفات وتوفي بدمشق سنة 1162 هـ.

ينظر: الأعلام (1/ 235) .

(2) هو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي، أبو عمرو الفقيه، ثقة جليل، مات سنة 157 هـ، قال أبو زرعة الدمشقي:"سألت أحمد عن أصحاب يحيى بن أبي كثير فقال: هشام -وذكر بعضهم- قلت له: الأوزاعي. قال: الأوزاعي إمام".

ينظر: سير أعلام النبلاء (7/ 107) ، تهذيب التهذيب (11/ 270) .

(3) هو محمد بن الحسين بن خلف بن الفراء أبو يعلى عالم عصره في الأصول والفروع وأنواع الفنون من أهل بغداد ارتفعت مكانته عند القادر والقائم العباسيين ولد سنة ثمانين وثلاثمائة، وتوفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. انظر ترجمته في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (2/ 193 - 230) ، تاريخ بغداد (2/ 256) ، شذرات الذهب (3/ 306) ، الأعلام للزركلي (6/ 331) .

(4) وهب بن منبه بن كامل بن سيج بن ذي كبار اليماني، الصنعاني، الذماري، الأبناوي، الخراساني، أبو عبد الله، ثقة، رمى بالقدر ورجع عنه، توفي عام 110 هـ.

ينظر: الثقات لأبي حاتم (5/ 487) ، تهذيب الكمال للمزي (31/ 140) ، تقريب التهذيب (ص 585) ، لسان الميزان (7/ 428) .

(5) كشف الخفاء (2/ 391) .

(6) هو: الحسين بن محمد بن المفضل المعروف بالراغب الأصفهاني أو الأصبهاني (أبو القاسم) ، اختلف في سنة مولده وسنة وفاته على أقوال عدة أقربها بالنسبة لوفاته (502 هـ) .

ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي (18/ 120 - 121) ، والأعلام للزركلي (2/ 255) .

(7) المفردات في غريب القرآن (ص 533) .

(8) ينظر: إغاثة اللهفان لابن القيم (1/ 131) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت