فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 564

بينها وبين لفظ الغلو عموم وخصوص مثل: البدعة والبغي، وكذلك ما يطلقه السلف من لفظ (أهل الأهواء) الشامل لأهل الابتداع والغلو [1] ، إلا أن ألصقها وأكثرها تعلقًا لفظة (الإفراط) ؛ لأنها تتولد من معنى الغلو، فكل غالٍ واقع في الإفراط، وكل جافٍ واقع في التفريط، وفيما يلي معنى (الإفراط) بإيجاز، بحيث تتضح صلته بالغلو:

-لغة هو: التقدم ومجاوزة الحد.

يقال: أفرط: إذا تجاوز الحد في الأمر، يقولون: إياك والفرط، أي: لا تجاوز القدر، وهذا هو القياس؛ لأنه إذا جاوز القدر فقد أزال الشيء عن وجهته [2] .

وأفرط في الأمر: أي: جاوز فيه الحد وأسرف.

والإفراط: الإعجال والتقدم، وأفرط عليه: حمّله فوق ما يطيق، وكل شيء جاوز قدره فهو مُفْرِطٌ [3] .

-وشرعًا هو: تجاوز الحد، والتقدم عن القدر المطلوب شرعًا.

قال تعالى: {إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) } طه: 45.

قال الطبري - رحمه الله: وأما الإفراط فهو الإسراف والإشطاط والتعدي، يقال منه: أفرطت في قولك: إذا أسرف فيه وتعدى [4] .

قال الجرجاني: والفرق بين الإفراط والتفريط: أن الإفراط يستعمل في تجاوز الحد من جانب الزيادة والكمال، والتفريط يستعمل في تجاوز الحد من جانب النقصان والترك والتهاون والتقصير [5] .

(1) ينظر: الغلو في الدين (ص 82) ، وسنن الدارمي (1/ 44، 50، 90) ، وفتح الباري (3/ 278) ، والموسوعة الفقهية الكويتية (7/ 100) .

(2) ينظر: معجم مقاييس اللغة مادة (فرط) (4/ 490) .

(3) ينظر: الصحاح مادة (فرط) (3/ 1148) ، ولسان العرب مادة (فرط) .

(4) ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن (18/ 314) .

(5) ينظر: التعريفات (ص 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت