بينها وبين لفظ الغلو عموم وخصوص مثل: البدعة والبغي، وكذلك ما يطلقه السلف من لفظ (أهل الأهواء) الشامل لأهل الابتداع والغلو [1] ، إلا أن ألصقها وأكثرها تعلقًا لفظة (الإفراط) ؛ لأنها تتولد من معنى الغلو، فكل غالٍ واقع في الإفراط، وكل جافٍ واقع في التفريط، وفيما يلي معنى (الإفراط) بإيجاز، بحيث تتضح صلته بالغلو:
-لغة هو: التقدم ومجاوزة الحد.
يقال: أفرط: إذا تجاوز الحد في الأمر، يقولون: إياك والفرط، أي: لا تجاوز القدر، وهذا هو القياس؛ لأنه إذا جاوز القدر فقد أزال الشيء عن وجهته [2] .
وأفرط في الأمر: أي: جاوز فيه الحد وأسرف.
والإفراط: الإعجال والتقدم، وأفرط عليه: حمّله فوق ما يطيق، وكل شيء جاوز قدره فهو مُفْرِطٌ [3] .
-وشرعًا هو: تجاوز الحد، والتقدم عن القدر المطلوب شرعًا.
قال تعالى: {إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) } طه: 45.
قال الطبري - رحمه الله: وأما الإفراط فهو الإسراف والإشطاط والتعدي، يقال منه: أفرطت في قولك: إذا أسرف فيه وتعدى [4] .
قال الجرجاني: والفرق بين الإفراط والتفريط: أن الإفراط يستعمل في تجاوز الحد من جانب الزيادة والكمال، والتفريط يستعمل في تجاوز الحد من جانب النقصان والترك والتهاون والتقصير [5] .
(1) ينظر: الغلو في الدين (ص 82) ، وسنن الدارمي (1/ 44، 50، 90) ، وفتح الباري (3/ 278) ، والموسوعة الفقهية الكويتية (7/ 100) .
(2) ينظر: معجم مقاييس اللغة مادة (فرط) (4/ 490) .
(3) ينظر: الصحاح مادة (فرط) (3/ 1148) ، ولسان العرب مادة (فرط) .
(4) ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن (18/ 314) .
(5) ينظر: التعريفات (ص 32) .