فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 564

ومما سبق من التعريف اللغوي للغلو وما ورد فيه من آيات وأحاديث [1] ، وكذلك تعريف العلماء وبيان ضابطه، يتضح المعنى الشرعي للغلو بأنه:

مجاوزة الحد [2] المشروع، بالزيادة فيه أو المبالغة إلى الحد الذي يخرجه عن الوصف الذي أراده وقصده الشارع [3] .

وبعد أن تبين لنا معنى (الغلو) لغة وشرعًا، فهناك ألفاظ شرعية، بَينَها وبين لفظة الغلو تقارب مثل: التنطع، والتشدد، والتعمق، والتطرف، والعنف وغيرها [4] ،

كما أن هناك ألفاظًا

(1) ولست بصدد ذكر الأحاديث التي تنهى عن الغلو وتذمه تصريحا به وغير تصريح، فهي كثيرة جدا، إلا أن من أشهرها قصة حديث أنس المشهور في قصة الثلاثة الذين جاءوا وسألوا عن عمل الرسول، - صلى الله عليه وسلم - في السر، فكأنهم تقالوا، فكان من مقولتهم ما هو معروف، وكيف واجه رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - هذا الأمر.

ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 289) ، ومشكلة الغلو في الدين في العصر الحاضر: الأسباب -الآثار- العلاج، د. عبدالرحمن اللويحق (1/ 23 - 27) ، والغلو وأثره في ظاهرة التكفير (2503) .

(2) الحدود: هي النهايات لما يجوز من المباح المأمور به، وغير المأمور به.

ينظر: مجموع الفتاوى (3/ 362) .

(3) ينظر: كتاب الوسطية في ضوء القرآن (ص 40) .

(4) بيان معاني هذه المصطلحات باختصار، كالتالي:

التنطع: يقال: تنطع في الشيء: غالى فيه وتكلف، وهو التكلف المؤدي إلى الخروج عن السنة، وقد ورد في الشرع النهي عن التنطع، في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( هلك المتنطعون ) ). ينظر: مختار الصحاح (ص 666) ، المعجم الوسيط (2/ 930) (نطع) .

والتشدد: يقال: شدد في الأمر: غالبه وبالغ فيه، والشدة: الصلابة، وهي نقيض اللين، والتشدد نقيض التخفيف. ينظر: لسان العرب (3/ 232) ، الصحاح (2/ 493) ، النهاية في غريب الحديث (2/ 451) ، فتح الباري (1/ 94) .

والتعمق: هو بمعنى التشدد، يقال: تعمق في كلامه أي: تنطع، والمتعمق: المبالغ في الأمر المتشدد فيه، الذي يطلب أقصى غايته، المتكلف ما لم يكلف به. وقد جمع الإمام البخاري بينه وبين الغلو في بعض تراجم في الصحيح، فقال:"باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع"ينظر: صحيح البخاري كتاب الاعتصام (13/ 325) برقم (7241) ، وفتح الباري (4/ 302) ، الصحاح (4/ 1533) ، لسان العرب (10/ 271) ، النهاية في غريب الحديث (3/ 299) ، ومعجم المناهي اللفظية لبكر أبو زيد (ص 190) .

والتطرف: كثر استعماله في الوقت الحاضر للتعبير عن الغلو، فالتطرف: الناحية من النواحي، وطرف كل شيء: منتهاه، وتطرف الشيء: صار طرفًا، وتطرف في كذا: جاوز حدَّ الاعتدال ولم يتوسط. ينظر: لسان العرب (9/ 216 - 217) ، معجم مقاييس اللغة (2/ 90) .

والعنف: ضد الرفق، وهو الشدة والقسوة، في القول أو الرأي أو الفعل أو الحال. ينظر: لسان العرب (9/ 257 - 258) ، القاموس المحيط (3/ 178) ، النهاية لابن الأثير (3/ 309) .

والتعنت: هو الإثم والوقوع في أمر شاق، والعنت: المشقة والفساد والهلاك، والتشدد والتعنت بمعنى واحد. ينظر: الصحاح (1/ 258) ، ولسان العرب (2/ 61) ، النهاية في غريب الحديث (3/ 306) .

التحمس: أي: التشدد في الأمر، والأحمس: الشديد الصلب في الدين. ينظر: معجم مقاييس اللغة (ص 282) ، الصحاح (3/ 920) ، النهاية في غريب الحديث (1/ 440) ، فتح الباري (3/ 516) .

وبعض هذا المصطلحات بمثابة مظاهر وأوصاف للغلو: فالغالي يتسم في أخذه للدين بالشدة، وفي معاملة الآخرين بالعنف، ويتسم بالتنطع والتعمق في أعمال الدين. ينظر: الغلو في الدين في الحياة المعاصرة (ص 62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت