ويطلق القدر على معان عدّة منها: الحكم، والقضاء، والطّاقة، والتّضييق، والتّقدير، وهو مصدر قَدَرَ يَقدر قَدَرًا، وهو مبلغ الشيء، وجمعه أقدار [1] .
تعريف القدر شرعًا، هو:
الإيمان بعلم الله تعالى السابق، وكتابته وإرادته ومشيئته وخلقه لأفعال عباده مع إثبات قدرتهم المؤثرة في هذه الأفعال [2] ، وقيل:"هو إيجاد الله - سبحانه وتعالى - الأشياء على قدر مخصوص، وتقدير معين في ذواتها وأحوالها طبق ما سبق به العلم وجرى به القلم" [3] .
قال النووي - رحمه الله:"واعلم أن مذهب أهل الحق إثبات القدر ومعناه: أن الله تبارك وتعالى قدر الأشياء في القدم، وعلم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه وتعالى وعلى صفات مخصوصة فهي تقع على حسب ما قدرها سبحانه وتعالى" [4] .
اختلفت عبارات أهل العلم رحمهم الله في تعريفهم الاصطلاحي للقضاء والقدر [5] ، فمنهم من فرق بين القضاء والقدر، ومنهم من اعتبرهما شيئا واحدًا، قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - وغيره:"القضاء: الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل، والقدر: الحكم بوقوع الجزئيات التي لتلك الكليات على سبيل التفصيل" [6] .
"وجماع القول في هذا الباب أنهما أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر؛ لأن أحدهما بمنزلة الأساس والآخر بمنزلة البناء، فمن رام الفصل بينهما فقد رام هدم البناء ونقضه" [7] ، كما أن بينهما عمومًا وخصوصًا، فإذا أطلق القضاء مفردًا شمل القدر، وإذا أطلق القدر مفردًا شمل
(1) ينظر: تهذيب اللغة (3/ 2896) ، الصحاح (2/ 786) ، لسان العرب (5/ 74) ، القاموس المحيط (ص 591) .
(2) ينظر: شفاء العليل (ص 55) .
(3) لوامع الأنوار البهية (1/ 345) .
(4) شرح صحيح مسلم (1/ 109) .
(5) ينظر: شفاء العليل (ص 59 - 60) ، وشرح صحيح مسلم للنووي (1/ 154) ، ومسائل الإمام أحمد لابن هانئ (2/ 406) ، والمفردات للراغب (ص 406 - 407) ، والتعريفات للجرجاني (ص 174 - 177) .
(6) فتح الباري (11/ 148) ، وينظر: الحجة في بيان المحجة (2/ 30 - 31) ، شرح العقيدة الطحاوية (1/ 320) ، ولوامع الأنوار (1/ 345) .
(7) معالم السنن للخطابي (4/ 323) .