فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 564

ثانيًا: بيان ثمرة وأهمية الإيمان بالملائكة:

الإيمان بالملائكة يثمر ثمرات جليلة منها [1] :

أولًا: العلم بعظمة الله تعالى وقوته وسلطانه، فإن عظمة المخلوق من عظمة الخالق، وإذا كان الملك قادرًا على إحصاء كل دقيق وجليل، فإن معطي الكمال أولى به [2] .

ثانيًا: شكر الله تعالى ومحبته على عنايته وحمايته لبني آدم، حيث جعل الله عليهم حفظة يحفظونهم من الجن والشياطين ومن كل شرٍّ: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} الرعد: 11. واطمئنان المؤمن إلى أنه محاطٌ برعاية الله تعالى له، بهؤلاء الخلق العظام الذين يرعون شؤونه، ويسيرون كثيرًا من شؤون الكون بإذن الله تعالى، ليستوجب محبته والعمل على طاعته.

ثالثًا: التقرب إلى الله بحب الملائكة على ما قاموا به من مراضي الله، وعبادة الله تعالى، وتحقيقها على الوجه الأكمل، ونصرتهم للمؤمنين واستغفارهم لهم. قال تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) } الأنفال: 12، {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) } غافر: 7.

كما أن دعاء الملائكة للمؤمنين من أسباب تثبيت المؤمنين وتسديدهم -وهذا يوجب محبتهم-، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) } الأحزاب: 43، قال شيخ الإسلام - رحمه الله - تعليقًا على هذه الآية:"فدل ذلك على أن هذه الصلاة سبب لخروجهم من الظلمات إلى النور" [3] .

(1) ينظر: الداء والدواء (ص 169) ، وشرح ثلاثة الأصول للعثيمين (ص 92) ، وعالم الملائكة الأبرار (ص 48) ، والإسلام أصوله ومبادئه لمحمد بن عبد الله السحيم (2/ 133) ، والقصد والوسطية في ضوء السنة النبوية، لعبد الواحد الشربيني (226 - 229) .

(2) ينظر: المسائل العقدية المتعلقة بالحسنات والسيئات (1/ 407) .

(3) مجموع الفتاوى (17/ 525) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت