وتطلق الآية على المعجزة، قال تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50) } المؤمنون: 50.
ويراد بها الجماعة: يقال: خرج القوم بآيتهم أي: بجماعاتهم.
وآيات الله أي: عجائبه: وهي الآيات الكونية والدلائل، المقصودة في قوله تعالى: {وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) } الجاثية: 4، وقوله سبحانه: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} فصلت: 53.
والآية: من آيات القرآن العزيز المتلوة، وسميت بذلك؛ لأنها علامة لانقطاع كلام من كلام، ويفضي منها إلى غيرها، وقيل: سميت بذلك؛ لأنها جماعة من الحروف [1] ؛ كما في قوله تعالى: {يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) } آل عمران: 113، وقوله سبحانه: {يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ} الزمر: 71.
وهذا المعنى هو المقصود في هذا البحث.
تعددت تعاريف الآيات في الاصطلاح، ومن هذه التعاريف:
أن الآية: هي الواحدة من المعدودات في السور; سميت به؛ لأنها علامة على صدق من أتى بها، وعلى عجز المتحدى بها [2] .
وقال بعضهم: الآية طائفة حروف من القرآن، علم بالتوقيف انقطاعها عن الكلام الذي قبلها والذي بعدها [3] . إلا أن المختار [4] أن يقال: الآيات جمع آية: وهي طائفة من القرآن منقطعة عما قبلها وما بعدها [5] معروفة بالسماع، مندرجة في السورة [6] .
(1) مختار الصحاح، مادة أيا.
(2) البرهان في علوم القرآن، الزركشي (1/ 266) ، الإتقان في علوم القرآن للسيوطي (1/ 181) .
(3) البرهان في علوم القرآن، (1/ 266) ، الإتقان في علوم القرآن (1/ 181) .
(4) لأنه ضم الآية إلى السورة، فكان التعريف جامعًا مانعًا -والله أعلم-.
(5) وليس معنى انقطاع الآية عما قبلها وما بعدها، ألا يكون لها تعلق في المعنى بسابقتها أو لاحقتها.
(6) أورده السيوطي في الإتقان (1/ 181) ، ينظر: البرهان في علوم القرآن للزركشي (1/ 266) ، والمفردات في غريب القرآن للأصفهاني (ص 33) ، والمنار في علوم القرآن مع مدخل في أصول التفسير ومصادره (ص 165) ، والتيسير في قواعد علم التفسير: للإمام العلامة محمد بن سليمان الكافيجي (167 - 168) .