فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 564

الثالث: مؤلفات استقلت فلم تعن بقضايا التأصيل كالمؤلفات المذكورة سلفًا، ولكنها تعد أصولًا اعتمد عليها من ألف في البدعة وأخذ عنها واقتبس منها [1] .

ويتضح مما سبق عناية العلماء برد البدع؛ لأن في هذه الطريقة افحامًا للمخالفين من أصحاب البدع المتقابلة وإضعافًا لهم وكشفًا لتناقضهم؛ وفي هذا نصحٌ لأصحابها، وتبصير للمفتونين بحقيقتها.

ثالثًا: الدعوة لاتباع نور السنة والقيام بها ضد ضلالات المبتدعة وجهالاتهم:

وقد كان أهم ما سلكه علماء السلف والخَلَف في إنكار تلك البدع المتقابلة التمسك بالآثار الشرعية، وعدم العدول عن منهجها في التعبد، قال تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} الأنعام: 153. وقال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} الأنفال: 46. ولو ربطنا بين قوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} وبين قوله: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا} لوصلنا إلى حقيقة مفادها أن التمسك بالكتاب والسنة هو الطريق الوحيد للنجاة من الفرقة.

أخرج مالك [2] في موطئه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه ) ) [3] . فالحديث يُبين أن النجاة من الضلالة لا تكون إلا بالالتزام بنور الكتاب والسنة، فالنجاة من الضلالة هي بذاتها الهداية.

(1) مثل: كتاب الاعتصام للإمام الشاطبي.

(2) هو: إمام دار الهجرة أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث، وتأهل للفتيا وجلس للإفادة له إحدى وعشرون سنة، مات سنة (179 هـ) ، وله مؤلفات ورسائل من أهمها: كتاب الموطأ.

ينظر: وفيات الأعيان (4/ 3) ، وتذكرة الحفاظ (1/ 207) ، سير أعلام النبلاء (8/ 48) ، شذرات الذهب (1/ 288) .

(3) أخرجه مالك في الموطأ (2/ 686) ، كتاب القدر باب النهي عن القول بالقدر برقم (1) ، وصححه الألباني بشواهده كما في سلسلة الأحاديث الصحيحة (4/ 316) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت