بعد الألف همزت، تقول: قضى وطره؛ أي: أتمه وبلغه، وقضى عليه: أماته، وقضى عليه دينه: أوصاه وأنفذه، وقضى عليه عهدًا: أدّاه [1] .
ويطلق القضاء على معان عدّة منها: الأمر، والأداء، والحكم، والفراغ، والإعلام، والموت [2] ؛ وهذه هي أهم معاني (القضاء) في اللغة، وهناك اشتقاقات أخرى ذكرَتها كتب اللغة [3] ، فالقضاء موضوع للقدر المشترك بين هذه المفهومات، وهو انقطاع الشيء والنهاية، والفصل بتمام الأمر.
ويتبين مما سبق أن معنى القضاء في اللغة، هو: إحكام الشيء وإتمام الأمر.
وهذا هو أصل معاني القضاء الواردة في اللغة، وقد يأتي بمعنى القدر [4] .
معنى القضاء شرعًا، هو:
علم الله تعالى في الأزل بالأشياء كلها على ما ستكون عليه في المستقبل، أي:"إرادة الله الأزلية المتعلقة بالأشياء على ماهي عليه فيما لا يزال" [5] .
يقول ابن فارس:"القاف والدّال والرّاء أصل صحيح يدلّ على مبلغ الشيء وكنهه ونهايته" [6] ، تقول: قدر الله تعالى ذلك عليه يقدره قدْرًا وقدَرًا، وقدّره عليه وله، واستقدر الله خيرًا: سأله أن يقدر له به، وقدر الرزق: قسمه، فالقدر إذًا: مبلغ كل شيء، يقال: قدره كذا: أي مبلغه وكذلك القدر. وقدرت الشيء أقْدِرُه وأقْدُرُه من التقدير، وقدّرته أقدِّرُه، والقدْر: قضاء الله تعالى الأشياء على مبالغها ونهاياتها التي أرادها الله [7] .
(1) ينظر: القاموس المحيد (4/ 381) ، أساس البلاغة (ص 370) ، معجم مفردات ألفاظ القرآن (ص 421) .
(2) ينظر: تهذيب اللغة (3/ 2986) ، الصحاح (6/ 2463) ، لسان العرب (15/ 186) ، القاموس المحيط (ص 1708) .
(3) ينظر: في مادة (قضى) : الصحاح (6/ 2463) ، وتهذيب الصحاح (3/ 1051) ، ولسان العرب (15/ 186) ، وتاج العروس (10/ 396) ، وأساس البلاغة للزمخشري (ص 513) ، وغيرها.
(4) ينظر: مفردات القرآن للراغب الأصبهاني (ص 422) .
(5) لوامع الأنوار البهية (1/ 345) ، ينظر: العقيدة الواسطية، لابن تيمية (ص 21) ، شفاء العليل، لابن القيم (ص 29) .
(6) معجم مقاييس اللغة (ص 876) .
(7) تهذيب اللغة (9/ 18 - 19) ، لسان العرب (5/ 79) .