تمهيد:
أولًا: تعريف توحيد الربوبية:
الربوبية: مصدر رَبَّ يَرُبُّ رَبَابَةً ورُبُوبية [1] .
يقول ابن فارس:"الراء والباء يدل على أصول:"
فالأول: إصلاح الشيء والقيام عليه. والآخر: لزوم الشيء والإقامة عليه.
والثالث: ضم الشيء للشيء، ومتى أمعن النظر كان الباب كله قياسًا واحدًا" [2] ."
"والرب يطلق في اللغة على المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والقيّم، والمنعم" [3] .
وجميع هذه المعاني ترجع إلى ثلاثة هي: المالك، والسيد، والمصلح، وقد أشار إلى ذلك
ابن الأنباري [4] حيث قال:"الرب ينقسم على ثلاثة أقسام:"
يكون الرب المالك، ويكون الرب السيد المطاع ... ويكون الرب المصلح" [5] ."
ويظهر مما تقدم أن الربوبية مشتقة من"الرب"ومن هنا أضيف التوحيد إلى هذه الكلمة لشموليتها على اختصاص الرب - عز وجل - بجميع ما تحمله من صفات ومعان [6] .
ويطلق الرب في الشرع ويراد به عين معناه في اللغة: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"الرب سبحانه: هو المالك، المدبر، المعطي، المانع، الضار، النافع، الخافض، الرافع، المعز، المذل" [7] .
(1) ينظر: اشتقاق أسماء الله تعالى للزجاجي (ص 32) .
(2) معجم مقاييس اللغة (ص 398) .
(3) لسان العرب (1/ 399) ، وينظر: تهذيب اللغة (2/ 1335) ، الصحاح (1/ 130) ، القاموس المحيط (ص 111) .
(4) هو محمد بن القاسم بن بشار، أبو بكر، المشهور بابن الأنباري، إمام مقرئ، ولغوي متقن، من مؤلفاته: الزاهر في اللغة، وغريب الحديث، وعجائب علوم القرآن وغيرها، توفي سنة 328 هـ.
ينظر: سير أعلام النبلاء (15/ 274) ، شذرات الذهب (2/ 315) .
(5) ينظر: لسان العرب (1/ 400 - 401) .
(6) ينظر: اللطائف الندية في بيان توحيد الربوبية، أ. د. أحمد بن عبدالله الغنيمان، بحث منشور في العدد الثاني من مجلة الدراسات العقدية (ص 53، 56) .
(7) مجموع الفتاوى (1/ 92) .