قال أبو عبيد [1] في معنى الجفاء في الحديث:"والجافي عنه التارك له، وللعمل به" [2] .
وكذلك كل شيء إذا لم يلزم شيئا يقال جفا عنه يجفو.
وقد جاء ذم الجفاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال - صلى الله عليه وسلم: (( الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار ) ) [3] ، وأكثر ما يرد الجفاء لما هو محظور ومنهي عنه، كالجفاء بما يقابل الصلة والبر، والجفاء الذي هو من الشدة والغلظة، ونحو ذلك [4] .
ومما سبق يتضح أن المعنى الشرعي للجفاء: يدل على المفارقة والرد للدين مع التنقص والاحتقار وترك العمل بشيء من أركانه وواجباته.
أما مصطلح (التفريط) ؛ فهو متولد من معنى الجفاء، فكل غالٍ واقع في الإفراط، وكل جافٍ واقع في التفريط، وفيما يلي معنى (التفريط) بإيجاز، حتى تتضح صلته بالجفاء:
-لغة هو: الترك والتهاون والتضييع والتقصير في الأمر حتى يفوت [5] .
يقال: فرط في الأمر فرطًا: أي قصر فيه، وضيعه، حتى فات، وكذلك التفريط [6] ، ووصف بالتقصير؛ لأنه إذا قصر فيه فقد قعد به عن رتبته التي هي له [7] .
وفرط في جنب الله، ضيع ما عنده فلم يعمل، ومنه قوله تعالى: {يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} الزمر: 56، وأمره فرُطٌ أي: متروك، وقوله تعالى: {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) } الكهف: 28، أي متروكًا، ترَك فيه الطاعة، وغفل عنها.
(1) هو: القاسم بن سلام بن عبد الله، المشهور بأبي عبيد، من أئمة الحديث وكبار السلف، من مؤلفاته: غريب الحديث، والإيمان، وغيرهما توفي سنة 224 هـ.
ينظر: سير أعلام النبلاء (10/ 490) ، شذرات الذهب (2/ 54) .
(2) غريب الحديث (3/ 483) .
(3) أخرجه الإمام أحمد برقم (4554) ، والترمذي أبواب البر والصلة باب ما جاء في الحياء برقم (2009) وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجة (2/ 1400) برقم (4184) . وصححه الألباني كما في صحيح الجامع برقم (3200) .
(4) ينظر: الوسطية في ضوء القرآن الكريم (ص 56) .
(5) ينظر: معجم مقاييس اللغة مادة (فرط) (4/ 490) ، لسان العرب، مادة (فرط) ، الصحاح مادة (فرط) (3/ 1148) .
(6) ينظر: الصحاح مادة (فرط) (3/ 1148) .
(7) معجم مقاييس اللغة مادة (فرط) (4/ 490) .