فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 564

قال أبو عبيد [1] في معنى الجفاء في الحديث:"والجافي عنه التارك له، وللعمل به" [2] .

وكذلك كل شيء إذا لم يلزم شيئا يقال جفا عنه يجفو.

وقد جاء ذم الجفاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال - صلى الله عليه وسلم: (( الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار ) ) [3] ، وأكثر ما يرد الجفاء لما هو محظور ومنهي عنه، كالجفاء بما يقابل الصلة والبر، والجفاء الذي هو من الشدة والغلظة، ونحو ذلك [4] .

ومما سبق يتضح أن المعنى الشرعي للجفاء: يدل على المفارقة والرد للدين مع التنقص والاحتقار وترك العمل بشيء من أركانه وواجباته.

أما مصطلح (التفريط) ؛ فهو متولد من معنى الجفاء، فكل غالٍ واقع في الإفراط، وكل جافٍ واقع في التفريط، وفيما يلي معنى (التفريط) بإيجاز، حتى تتضح صلته بالجفاء:

-لغة هو: الترك والتهاون والتضييع والتقصير في الأمر حتى يفوت [5] .

يقال: فرط في الأمر فرطًا: أي قصر فيه، وضيعه، حتى فات، وكذلك التفريط [6] ، ووصف بالتقصير؛ لأنه إذا قصر فيه فقد قعد به عن رتبته التي هي له [7] .

وفرط في جنب الله، ضيع ما عنده فلم يعمل، ومنه قوله تعالى: {يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} الزمر: 56، وأمره فرُطٌ أي: متروك، وقوله تعالى: {وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) } الكهف: 28، أي متروكًا، ترَك فيه الطاعة، وغفل عنها.

(1) هو: القاسم بن سلام بن عبد الله، المشهور بأبي عبيد، من أئمة الحديث وكبار السلف، من مؤلفاته: غريب الحديث، والإيمان، وغيرهما توفي سنة 224 هـ.

ينظر: سير أعلام النبلاء (10/ 490) ، شذرات الذهب (2/ 54) .

(2) غريب الحديث (3/ 483) .

(3) أخرجه الإمام أحمد برقم (4554) ، والترمذي أبواب البر والصلة باب ما جاء في الحياء برقم (2009) وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجة (2/ 1400) برقم (4184) . وصححه الألباني كما في صحيح الجامع برقم (3200) .

(4) ينظر: الوسطية في ضوء القرآن الكريم (ص 56) .

(5) ينظر: معجم مقاييس اللغة مادة (فرط) (4/ 490) ، لسان العرب، مادة (فرط) ، الصحاح مادة (فرط) (3/ 1148) .

(6) ينظر: الصحاح مادة (فرط) (3/ 1148) .

(7) معجم مقاييس اللغة مادة (فرط) (4/ 490) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت