فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 564

الطَّاغُوتَ النحل: 36، فنؤمن بمن سمى الله في كتابه منهم، وقص علينا من أنبائهم ونبَّأنا من أخبارهم ما فيه كفاية وعبرة وموعظة إجمالًا وتفصيلًا، ثم قال: {وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) } النساء: 164، وقال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ} غافر: 78، فنؤمن بجميعهم تفصيلًا فيما فصل وإجمالًا فيما أجمل، ونؤمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وإيماننا به غير إيماننا بسائر الرسل [1] .

لذلك كان مذهب السلف الصالح - رضي الله عنهم - في باب الإيمان بالرسل يقوم على أربعة قواعد هي:

الأول: الإيمان بأن رسالتهم حق من الله تعالى.

الثاني: الإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه، ومن لم نعلم اسمه منهم فنؤمن به إجمالًا فإن لله رسلًا وأنبياء لا يعلم عددهم وأسماءهم إلا هو سبحانه.

الثالث: تصديق ما صح عنهم من أخبارهم.

الرابع: العمل بشريعة من أرسل إلينا منهم، وهو خاتمهم محمد - عليهما السلام - المرسل إلى جميع الناس [2] .

كما أن الإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام، يتضمن ما يلي [3] :

1 -يتضمن الإيمان بالرسل إثبات صفة الرحمة لله - عز وجل - بعباده؛ فإن الله - سبحانه وتعالى - لم يخلق الناس عبثًا، ولم يتركهم سدى، بل بيَّن لهم سبحانه أنه ما خلق الخلق إلا لحكمة

(1) إيمانك بسائر الرسل: إقرارك بهم، وإيمانك بمحمد - صلى الله عليه وسلم - إقرارك به، وتصديقك إياه، واتباعك ما جاء به. ينظر: تعظيم قدر الصلاة (1/ 393) . وينظر للإيمان بالرسل: منهاج السنة (2/ 416) وما بعدها، ومجموع الفتاوى (7/ 313) ، وشرح الطحاوية (2/ 423) وما بعدها، ومعارج القبول (2/ 78) وما بعدها.

(2) ينظر: تعظيم قدر الصلاة لمحمد المروزي (1/ 393) ، المنهاج للحليمي (1/ 237 - 238) ، شعب الإيمان للبيهقي (1/ 371) ، جامع العلوم والحكم (1/ 102) ، فتح الباري (1/ 118) ، معارج القبول (2/ 677) ، فتاوى ابن عثيمين (1/ 124 - 125) ، مباحث العقيدة في سورة الزمر لناصر الشيخ (ص 471) .

(3) ينظر: منهج الحافظ ابن رجب الحنبلي (ص 614 - 618) ، والتوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهل العراق وتذكرة أولي الألباب في طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص 79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت