قالوا: فوجه الدلالة منه، أن يقال: أجمعت الأمة على اشتراط العدد، ولا تصح الجمعة إلا بعدد يثبت فيه التوقيف، وقد ثبت جوازها بأربعين، فلا يجوز أقل منه إلا بدليل صحيح صريح [1] ، ولم يثبت - صلاته صلى الله عليه وسلم لها - بأقل من أربعين [2] قال البدر الزركشي: ووجهه بعضهم، بأن قال: هذه أول جمعة كانت في الإسلام، وكان فرضها نزل بمكة، وكان بالمدينة من المسلمين أربعون أو [3] أكثر ممن هاجر إليها، وأكثر ممن أسلم بها، ثم لم يصلوا سنتين كذلك حتى كان العدد أربعين؛ فدل على أنها لا تجب على أقل منهم.
والجواب من وجوه:
الأول: ما قاله ابن المنذر، وابن حزم وهذا لفظه:"أنه لا حجة في هذا؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقل: إنه لا تجوز الجمعة بأقل من هذا العدد [4] ."
نعم، والجمعة واجبة بأربعين وبأكثر من أربعين، وأقل من أربعين.
الثاني: قوله: وقد ثبت جوازها بأربعين، فيقال: لم يثبت جوازها بأربعين من دليلكم هذا، كما ستعرف [5] إن شاء الله تعالى.
الثالث: / قوله:"ولا تصح الجمعة إلا بعدد يثبت فيه التوقيف، [7 / أ] ، دعوى مجردة، بل إذا ثبت اشتراط العدد لها ولم يبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - عددا لها محصورا دل على جوازها [6] بأقل ما يكون من الإعداد إلا الواحد، للسنة والإجماع أنها لا تجب عليه."
(1) (ط) : صريح. ساقطة.
(2) ينظر ضوء الشمعة للسيوطي (الحاوي 1/ 68) .
(3) الأصل: و.
(4) ابن حزم، المحلى بالآثار 5/ 71.
(5) (ط) : تعرف.
(6) الأصل: جوازه.