فزالت الجهالة بأمر النكاح، والثيوبة عادة إنما تحصل بعد العقل والتمييز، وهذا كاف لدفع ولاية الإجبار عن الثيب الصغيرة، كما أن من اختبر أمر المال لا يثبت عليه إجبار فيه [1] .
الدليل الخامس:
أن في تأخر تزويجها فائدة، وهي أنها مجربة للنكاح، فإذا أخرت حتى تبلغ ويعتبر إذنها، اختارت لنفسها حينئذ ما فيه مصلحتها، فيجب التأخير لذلك، بخلاف البكر، لأنها جاهلة بأمر النكاح [2] .
القول الثاني:
أنه يجوز لأبيها أن يزوجها بغير رضاها، وبهذا قال الإمام مالك وهو مذهب الحنفية [3] ، ووجه في مذهب الحنابلة.
واستدل أصحاب هذا القول بأدلة أهمها:
الدليل الأول:
ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها [4] » .
(1) بدائع الصنائع 2/ 244، الروايتين والوجهين 2/ 82.
(2) المغني 6/ 492.
(3) فتح القدير 3/ 261، 269، بدائع الصنائع 2/ 241، 244.
(4) رواه أبو داود في النكاح باب في الاستئمار 2/ 231 رقم (2093) ، والترمذي في النكاح باب (19) 3/ 408، رقم (1109) ، وقال: حديث حسن، والنسائي في النكاح باب استئذان البكر في نفسها 6/ 87، وأحمد 2/ 259، 475، وأبو يعلى 13/ 312، رقم (7328) ، وابن حبان في صحيحه الإحسان 6/ 153، رقم 4067، 4074، وعبد الرزاق في النكاح باب استئمار اليتيمة 6/ 145، وابن وهب كما في المدونة 2/ 142، والطحاوي في شرح معاني الآثار باب تزويج الأب ابنته البكر 4/ 464، وابن عبد البر في التمهيد 19/ 99، والبيهقي في النكاح باب ما جاء في إنكاح اليتيمة 7/ 120، وباب إذن البكر الصمت 7/ 122، من طرق عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به، ورجاله ثقات عدا محمد بن عمرو، وهو ابن علقمة، وهو"صدوق له أوهام"كما في التقريب 2/ 196، فإسناده حسن كما قال الترمذي، وحسنه الشيخ محمد ناصر الدين في الإرواء 6/ 233، رقم (1834) ، وحسنه أيضا الشيخ شعيب الأرناؤوط والشيخ عبد القادر الأرناؤوط في تعليقهما على زاد المعاد 5/ 101، وحسنه كذلك الشيخ حسين سليم محقق مسند أبي يعلى.