فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57481 من 67893

الترجيح:

الراجح - والله أعلم - ما ذهب جمهور أهل العلم وعدم بطلان الاعتكاف بطروء الجنون والإغماء لما استدلوا به.

المسألة الثانية: أثر طروء الجنون والإغماء على الاعتكاف الواجب:

وفيها أمران:

الأمر الأول: أن لا يخرج من المسجد:

اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال:

القول الأول: أنه يلزمه قضاء زمن الجنون دون زمن الإغماء.

وهذا مذهب الشافعية .

وعللوا: أنه يلزمه قضاء زمن الجنون؛ لأن المجنون لا تصح منه العبادات البدنية، ولا يلزمه قضاء زمن الإغماء إلحاقًا له بالنائم.

القول الثاني: أنه لا يلزمه قضاء زمنهما.

وهو ظاهر مذهب الحنابلة.

جاء في مطالب أولي النهى:"ويتجه أنه لا يقضي معتكف أغمي عليه زمن إغمائه؛ إذ هو كنائم، والنائم لا قضاء عليه، ولا يقضي زمن جنونه أيضًا لعدم تكليفه إذن وهو متجه".

والظاهر: أن المجنون لا يقضي الاعتكاف المعين؛ لعدم تكليفه مدة التعيين، ويلزمه ما عداه؛ لعدم صحته منه وإمكانه في زمن آخر .

القول الثالث: أنه لا يلزمه قضاء اليوم الذي جن أو أغمي فيه ويلزمه قضاء ما بعده.

وهذا مذهب الحنفية .

وهذا مبني على اشتراطهم الصوم للاعتكاف الواجب، فيصح اليوم الذي جن أو أغمي فيه لوجود النية، ولا يصح ما بعده لعدم وجود النية.

القول الرابع: أنه إن كان في عقله حين الفجر أو أكثر النهار، لم يلزمه قضاء زمنهما، وإلا لزمه ذلك.

وهذا مذهب المالكية .

وهم يبنون هذا على اشتراطهم الصوم كما تقدم.

الأمر الثاني: أن يخرج من المسجد:

إن خرج أو أُخرج المعتكف اعتكافًا واجبًا بعد طروء الجنون أو الإغماء من المسجد لزمه قضاء زمنهما عند من قال بعدم بطلان اعتكافه بطروء الإغماء أو الجنون .

ونص الشافعية: أنه لا ينقطع تتابع نذره إذا أفاق.

وظاهر كلام الحنابلة: أنه لا يلزمه قضاء المدة المعينة؛ لعدم تكليفه مدة التعيين ، والله أعلم.

المطلب السادس: السكر:

إذا شرب أو أكل المعتكف ما يسكره بلا عذر، اختلف أهل العلم في أثر ذلك على اعتكافه على ثلاثة أقوال:

القول الأول: بطلان اعتكافه مطلقًا.

وهو قول جمهور أهل العلم .

القول الثاني: إن كان نهارًا بطل اعتكافه وإن كان ليلًا لم يبطل.

وهو مذهب الحنفية .

القول الثالث: عدم بطلانه مطلقًا.

وهو وجه عند الشافعية .

الأدلة:

استدل الجمهور على بطلان الاعتكاف بالسكر:

1 -أن السكران خرج عن كونه من أهل المسجد؛ لقوله تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ? ، ونهيه عن قربان الصلاة حال السكر يستلزم النهي عن قربان مواضعها .

2 -أن السكر أفحش من الخروج من المسجد .

واستدل الحنفية على بطلان الاعتكاف بالسكر نهارًا فقط:

1 -أنه إذا سكر نهارًا بطل صومه فبطل اعتكافه.

وهذا مبني عندهم على اشتراط الصوم لصحة الاعتكاف الواجب. وقد تقدم بحث هذه المسألة .

2 -أنه تناول محظور الدين لا محظور الاعتكاف فلم يبطل اعتكافه .

ونوقش: نه لا يسلم أن السكر ليس من محظورات الاعتكاف؛ لما تقدم من أدلة الجمهور.

3 -أن السكر ليس إلا معنى له أثر في العقل مدة يسيرة فلا يفسد الاعتكاف ولا يقطع التتابع كالإغماء .

ونوقش هذا التعليل: بأنه قياس مع الفارق؛ إذ الإغماء بغير اختيار الإنسان ولا يأثم به بخلاف السكر، مع أن الحنفية يرون بطلان الاعتكاف بالإغماء إذا تطاول.

واستدل من قال بعدم البطلان مطلقًا: أنه لم يخرج من المسجد فلم يبطل اعتكافه .

ونوقش: بأن الإبطال ليس محصورًا بالخروج من المسجد، ولهذا المباشرة تبطل، وإن كان في المسجد.

وعلى هذا فالراجح: أن السكر من مبطلات الاعتكاف، لما تقدم من الدليل على ذلك، ولكونه منافيًا لحال الاعتكاف، والله أعلم.

المطلب السابع: فعل كبيرة من الكبائر كالغيبة والنميمة:

اختلف العلماء رحمهم الله في بطلان الاعتكاف بفعل كبيرة كالغيبة والنميمة والسرقة ونحوها على قولين:

القول الأول: عدم بطلان الاعتكاف بذلك.

وهو قول جمهور أهل العلم .

القول الثاني: بطلان الاعتكاف بذلك.

وهو مذهب المالكية .

الأدلة:

أما دليل جمهور أهل العلم فما يلي:

1 -أن الأصل بقاء صحة الاعتكاف، فلا يبطل إلا بدليل شرعي.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت