* ودعاء الاستخارة يكون بعد السلام من الركعتين المخصوصتين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل ... ) )؛ ففيه إشارتان: الأولى: قوله صلى الله عليه وسلم: (( فليركع ركعتين ) )؛ أي ليتم صلاته.
الثانية: قوله صلى الله عليه وسلم: (( ثم ليقل ) )، فإن (ثم) تفيد التراخي والتعقيب.
* ينبغي أن يكون دعاء الاستخارة عقب الصلاة مباشرة، دونما فاصل، فإن نسي الدعاء وهو لا يزال جالسًا ما لم ينصرف أو يحدث، فيدعو به، فإن قام وانصرف، فعليه إعادة الركعتين ثم الدعاء بعدها، إن شاء أن يأتي بالاستخارة على وجهها المشروع.
ففي قوله صلى الله عليه وسلم: (( ثم ليقل ) )إفادة الترتيب والتعقيب.
كما يُستأنس لهذا بما رواه البخاري ومسلم - واللفظ له - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة، وتقول الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه حتى ينصرف أو يحدث ) ).
قال الشوكاني: قوله (( ثم ليقل ) )فيه أنه لا يضر تأخر دعاء الاستخارة عن الصلاة ما لم يطل الفصل. اهـ
* إذا كان هناك أمور عدة؛يحتاج العبد الاستخارة فيها،فكل واحدة منهن لها صلاة مستقلة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر المتقدم (( إذا هم أحدكم بالأمر ) )، فقوله صلى الله عليه وسلم (بالأمر) واضح في الإستخارة في الأمر المعين المختلف عن الآخر , لوحده على حده.
مثال ذلك: لو أراد المستخير أن يشتري سيارة وبيتًا في وقت ما، فعليه أن يصلي ركعتين ويستخير في شراء البيت أولًا، ثم يصلي ركعتين غير تلكما الركعتين، ويستخير في شراء السيارة.
وإذا كان الأمران المستخار فيهما مرتبطين ببعضهما، فيجوز حينئذ ضم الأمرين في صلاةٍ واحدة، ودعاءٍ واحد معًا.
مثال ذلك: لو أراد السفر بالطائرة، ويمكنه السفر بالسيارة، فاختار السفر بالطائرة، فيستخير الله في السفر أولًا، وبالطائرة ثانيًا، في استخارة واحدة، فيقول في الدعاء: (( اللهم إن كان سفري هذا في هذا الوقت بالطائرة خيرًا ... ) )ويكمل بقية الدعاء.
* يجب عليه الالتزام بنص الدعاء؛ لأن جابرًا رضي الله عنه قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القران ) ).
* ولا مانع من تلقين الدعاء- لمن لا يستطيع القراءة والحفظ - ليدعو به، أو قراءته من ورقة أو كتاب؛ لقول الله تعالى: {لا يُكلفُ الله نفسًا إلا وسعها} وقوله: {فاتقوا الله ما استطعتم} .
* قد يستخير العبد ولا يُستجاب له في استخارته؛ لوجود مانع من موانع إجابة الدعاء، فإن الاستخارة دعاء، ومن موانعه: أن يكون المستخير آكلًا للحرام أو معتديًا في دعائه أو دعى بإثم أو قطيعة رحم،وغير ذلك من الموانع.
* الاستخارات المبتدعة: وهي مما اخترعها الناس من عندهم، فمنها من بلغت إلى حد الشرك ومنها دون ذلك، ومن تلك الاستخارات المبتدعة المصنوعة:
(1) اشتراط الرؤيا المنامية: كأن يشترط فيها أن يرى المستخير في منامه ما نواه، أو يرى خضرة أو بياضًا إن كان ما يقصده خيرًا، ويرى حمرة وسوادًا إن كان ما يقصدُهُ لا خير فيه.
(2) استخارة السبحة: يأخذ الشخص السبحة (المسبحة) فيتمتم عليها بحاجته، ثم يحصر بعض حبَّاتها بين يديه، ويعدُّها، فإن كانت فردية عدل ما نواه، وإن كانت زوجية، اعتبر ما نواه خيرًا وسار فيه.
(3) استخارة الفنجان: يعملها عادة غير صاحب الحاجة، ويقوم بعملها رجل أو امرأة، وطريقتها: أن يشرب صاحب القهوة المقدَّمة إليه، ثم يكفئ الفنجان،وبعد قليل، يقدمه لقارئه، فينظر فيه، بعد أن أحدثت فضلات القهوة به رسومًا وأشكالًا مختلفة، شأنها في ذلك كل راسب في أي أناء إذا انكفأ، فيتخيل ما يريد،ثم يأخذ في سرد حكايات كثيرة لصاحب الحاجة، فلا يقوم من عنده إلا وقد امتلأت رأسه بهذه الأكاذيب.
(4) استخارة الرمل: وطريقتها أن يُخطط الشخص في الرمل خُطوطًا متقطعة ثم يعُدَّها بطريقة حسابية معروفة لديهم.
(5) استخارة الكف: لا تخرج عما مضى، فيعمل قارئ الكف مستعملًا قوة فراسته مستعينًا - بزعمه - على اختلاف خطوط باطن الكف على سرد حياة الشخص المستقبلية. وهذا يدخل في الكهانة والتنجيم والعرافة المنهي عنها.
(6) استخارة المصحف: وصورتها أن يفتح المستخير المصحف مباشرة دون تخيير أو انتقاء، ثم ينظر ما نوع الآية التي فتح عليها، فإن كانت آية رحمة ونعمة استمر فيما عزم عليه ومضى وإن كانت آية عذاب أو نقمة أو نار ترك وأحجم عما نواه.
(7) الاستخارة المعتمدة على اسم الداخل: وطريقتها انتظار من يدخل ليشتق من اسمه الفعل أو الترك، فإن كان الداخل حَسَن الاسم فعل ما أراده ونواه، وإن كان فيه شدة أو غلظة كحَرب أو جَمر، ترك ولم يُقدم على ما نوى.
(8) الاستخارة بواسطة الأبراج: وقد انتشرت هذه الطريقة في آخر الزمان؛ لأن هذه الأبراج تعرض على صفحات الجرائد، ويقوم كل شخص بمعرفة برجه ويومه الذي ولد فيه، ثم ينظر ماذا مكتوب فيه.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)