زياد العضيلة
مشرف تاريخ التّسجيل: Aug 2002
المشاركات: 2,087
بارك الله فيك، وحول التفقه على المختصرات والمتون وترك المطولات و جليل المصنفات وقفت على كلام جميل للسبكي تقي الدين في فتاواه عندما صار بينه وبين بعض الفقهاء معارضة حول مسألة في الاجارة و الضمان:
قال:
(والقول بأن الدراهم المقبوضة عن ذلك أمانة وأنها من ضمان الدافع ولا يلزم القابض غرمها قول لم يقل به أحد من المسلمين ولا أشار إليه أحد من العلماء المتقدمين ولا المتأخرين ولا اقتضاه كلامهم بل هو خلاف إجماع العلماء في إخراج ذلك عن أحكام الضمان بالكلية قول خارج عن أحزاب الفقهاء ولا يقوله من شدا طرفا من العلم، وإنما يقع على هذا وأمثاله من جمع بين أمرين:
والثاني: الاشتغال بالكتب المختصرة كالحاوي الصغير وأمثاله فإنه يكل ذهنه وشعبه في حل ألفاظه من غير احتواء على حقيقة الفقه، ويعتقد مع ذلك بفقه فيقع في أمثال هذا وكتاب الحاوي المذكور وأمثاله كتب حسنة مليحة جيدة ينتفع بها في استحضار مسائل الفقه، والإشارة إلى أحكامها من معرفة من خارج فيكون عمادا على غيره، وأما إن الفقه يتناول منه فلا وغاية من يحفظه أن تحصل له فضيلة في نفسه لأفقه.
والفضيلة ثلاثة أقسام:
أحدها: معرفة الأحكام الشرعية الفروعية وتناولها من الكتاب، والسنة وأقوال الأئمة المعتبرين ومعرفة مأخذها، وهذا هو الفقه وأصحابه هم المسمون بالفقهاء.
والثاني: معرفة العلوم الشرعية مطلقا كالتفسير، والحديث وأصول الدين من غير تنزيل إلى المدارك الفقهية وأصحابه يسمون علماء.
و الثالث: فضائل خارجة عن القسمين، وهي في العلوم قريبة من الصنائع فهذه أصحابها، وإن سميناهم فضلاء لا نسميهم فقهاء ولا علماء، وإنما يغلط كثير من الناس فيهم يعتقدون أنهم فقهاء، أو علماء لكونهم لا يفرقون بين الفضلاء، والعلماء، والفقهاء، والمشتغلون بالحاوي خاصة من القسم الثالث). انتهى
الفهم الصحيح
عضو مميز تاريخ التّسجيل: Apr 2004
المشاركات: 855
أحسن الله إليك أخي زياد على الفائدة من كلام العلامة السبكي، نعم ذكر ذلك في الجزء الأول من الفتاوى له 1/ 458.
قال الشيخ زياد - حفظه الله ووفقه لما يحبه ويرضاه:
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة زياد العضيلة
المذهب المالكي
قلت: هذا لفظ مركب من كلمتين، المذهب والمالكي، وبفهم جزئي اللفظ كل على حِدة يفهم المعنى المركب منهما:
فالمذهب لغة: مكان الذهاب، مأخوذ من ذهب يذهب ذهابا ومذهبا إذا سار ومضى.
ثم استعير لما ذهب إليه المجتهد من الأحكام تشبيها للمعقول بالمحسوس.
والمالكي: نسبة للإمام مالك بن أنس الأصبحي أبو عبد الله 93 - 179 هجرية، أحد الأئمة المتبوعين المشهورين.
وعلى ذلك يكون المراد بالمذهب المالكي ما ذكره العلامة القرافي في كتابه [الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ... ] ص 194 - 200 جوابا عن سؤال ملخصه؛ ما معنى مذهب مالك الذي يقلد فيه، ومذهب غيره من العلماء .... ؟ فأجاب بقوله: (ما اختص به من الأحكام الشرعية الفروعية الاجتهادية، وما اختص به من أسباب الأحكام، والشروط، والموانع، والحجاج المثبتة لها) وقد شرح ما ذكره شرحا وافيا في كتابه المذكور فلا نطيل بذكره.
وقد لاحظ الفقهاء أن هذا الفهم لمسمى المذهب يضيق دائرة الأقوال والآراء الفقهية التي تندرج تحت مظلته، لأنه يخرج أقوال تلاميذ الإمام، والاجتهادات الفقهية لمن جاء بعدهم من أتباع الإمام من المتقدمين والمتأخرين، و الواقع المشاهد خلاف هذا، فذهبوا إلى أن (المراد بمذهبه: ما قاله هو وأصحابه على طريقته، ونسب إليه مذهبا، لكونه يجري على قواعده، وأصله الذي بنى عليه مذهبه، وليس المراد ما ذهب إليه وحده دون غيره من أهل مذهبه) حاشية العدوي1/ 35.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)