ومن اشهرها كتاب الفروع لابن مفلح وهو كتاب جليل القدر جدا، وبهامشة تصحيح الفروع للمرداوي، وعليه حاشية مشهورة لابن قندس.
ومن ابرز ما في تصانيف هذه الحقبة الاعتماد على ترتيب المسائل الفقهيه مع ذكر الروايات والاقوال على وجه الاختصار وذكر المختار منها، وكذلك ظهور اقوال فقهاء المذهب وسردها في قالب فقهي واحد دون التفريق بين قول الامام وغيره و يكون التفريق كثيرا بمجرد الاشارة الى ان هذا وجه او قول او رواية او تخريج.
و قل الاعتماد على كتب الروايات وصار يعتمد على الكتب التى نقلت الاوجه وخرجتها وظهرت الكتب التى اعتمدت الجمع بين الكتب المختلفة مثل كتاب المستوعب للسامري وغيرها. وهذه خفف مؤنة المتفقه جدا وسهل له امر نسبة الروايات.
وظهر في هذه الحقبة اثر ابن تيمية رحمه واضحا جدا على الفقه الحنبلي بل الفقه عموما وظهر ذلك من خلال بروز اختيارته في كتب الحنابلة، وجعلها من اوجه الترجيح بن الاقوال.
و تقوية ابن تيمية لمذهب الاخذ بالرواية التى توافق الدليل من روايات احمد، وتطبيقه لهذا القول في كثير من المواضع.
وظهر تأثيره ايضا في نبذ التقليد الذي كان طاغيا، وظهور مدرسة في المذهب قائمة على تقوية الدليل.
ولايكاد يخلو كتاب حنبلي مصنف بعد وفاة شيخ الاسلام من ذكر قوله حتى هذه الازمنة المتأخرة.
وقد اتفق المحققون من الحنابلة على انه من اركان المذهب وان قوله من الاقوال المعتبرة في الترجيح.
وهذه الحقبة اكثر الحقب شهرة عند طلاب العلم؟ بينما الحقبة الثانية والرابعة و اوئل الخامسة يجهل الكثير منا شيئا كثير عنها.
وقد يكون من اسباب ذلك شهرة شيخ الاسلام وتلاميذه واتصال المصنفات لهذا العصر.
وتتميز هذه الحقبة ببروز اثر المدرسة الشامية وخاصة الدمشقية للحنابلة وضعف دور المدرسة العراقية. حتى صارت ناحية الصالحية بدمشق (جبل قاسيون) عاصمة الحنابلة بحق في ذلك الوقت.
زياد العضيلة
مشرف تاريخ التّسجيل: Aug 2002
المشاركات: 2,086
الحقبة الرابعة
كانت هذه الحقبة امتداد لبروز المدرسة الشامية للحنابلة، و هذه الحقبة هي من أطول الحقب زمانا حيث يمكن ان يقال انها تمتد من منتصف القرن الثامن تقريبا الى الثلاثمائة بعد الالف اي اربعمائة سنة تقريبا. وكان لاصحاب هذه الحقبة تركيز على كتاب الفروع لابن مفلح وقد يكون من اسباب ذلك ان الامتداد العلمي لهذه الحقبة متأثر به رحمه الله حيث نجد ان من تلاميذه ابن قندس شيخ القاضي المرداوي اكثر المؤثرين في هذه الحقبة، حتى روي عن بعض علماء تلك الفترة انه كان يحفظ الفروع، و وقعت الكثر من الاختصارات والشروح والحواشي لهذا الكتاب في هذه الحقبة تحديدا.
وفيها ظهرت المدرسة المصرية للحنابلة وتميزت وبرزت، وهي متأثره بعاصمة الحنابلة في ذلك الوقت (الشام) ومدرستهم المشهورة التى خرجت الكثير من العلماء مدرسة الشيخ ابي عمر - حيث يمكن ان يقال انها جامعة الحنابلة الكبرى - فنجد مثلا قاضي مصر محب الدين القرشي وقاضي قضاة مصر بدر الدين السعدي كلهم ممن تتلمذ على يد المرداوي رحمه الله.
أما فيما يتعلق بتصانيف تلك الفترة فلعلنا نذكر كلاما جيدا ومهما لابن بدارن رحمه الله كمقدمة يقول رحمه الله: (واعلم ان لاصحابنا ثلاثة متون حازت اشتهارا ايما اشتهار اولها: مختصر الخرقي فان شهرته عند المتقدمين سارت شرقا وغربا الى ان ألف الموفق كتابه المقنع فاشتهر عند علماء المذهب قريبا من اشتهار الخرقي الى عصر التسعمائة حيث الف القاضى علاء الدين المرداوي التنقيح المشبع ثم جاء بعده تقي الدين أحمد بن النجار الشهير بالفتوحي فجمع المقنع مع التنقيح في كتاب اسماه منتهى الارادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات فعكف الناس عليه وهجرو ما سواه) .
أما اشهر التصانيف في هذه الحقبة فكما ذكر ابن بدران رحمه الله ان اشهرها التنقيح المشبع (وهو مطبوع) .
ثم كتاب ابن النجار منتهى الارادات وهو مشهور ونفيس جدا (ط. التركي خمسة مجلدات مع حاشية نفيسة لعثمان النجدي) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)