فهم ينهلون من هذا المنهل العذب عقائدهم وعبادتهم، ومعاملاتهم، وسلوكهم، وأخلاقهم، فكل ما وافق الكتاب والسنة قبلوه وأثبتوه، وكل ما خالفهما ردوه على قائله كائنًا من كان.
بخلاف أهل البدعة والضلالة الذين أخذوا دينهم عن طريق الرؤى والأحلام والمكاشفات أو الذين أخذوه فيما يزعمون من أئمتهم الذين ادعوا لهم العصمة أو أهل الكلام الذين ألهوا العقل، وجعلوه حاكمًا على نصوص الوحي.
2.التسليم لنصوص الشرع، وفهمها على مقتضى منهج السلف الصالح:
فهم يسلمون لنصوص الشرع، سواء فهموا الحكمة منها أم لا، ولا يعرضون النصوص على عقولهم، بل يعرضون عقولهم على النصوص، ويفهمونها كما فهمها السلف الصالح.
3.الاتباع وترك الابتداع:
فهم لا يقدمون بين يدي الله ورسوله، بل هم متبعون لهدي رسول الهدى منقادون له، بخلاف المبتدعة الضالين، الذين ابتدعوا في الدين، مستدركين على وحي رب العالمين.
4.الاهتمام بالكتاب والسنة:
فهم يهتمون بالقرآن حفظًا وتلاوة، وتفسيرًا، وبالحديث دراية ورواية، ويرجعون إليهما في جميع أمورهم وما أشكل عليهم وفيما هم فيه يختلفون.
بخلاف غيرهم من المبتدعة الذين يهتمون بكلام شيوخهم أكثر من اهتمامهم بالكتاب والسنة.
5.عدم التفريق بين الكتاب والسنة إلا بما حدده الشارع:
فالكل من عند الله، والقبول لهما على حد سواء، قال تعالى"وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى *إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى" [النجم:2 - 4] ،وقال -صلى الله عليه وسلم-:"ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه".
6.ليس لهم إمام معظم يأخذون كلامه كله، ويدعون ما خالفه إلا الرسول -صلى الله عليه وسلم-:
أما غير الرسول -صلى الله عليه وسلم- فإنهم يعرضون كلامه على الكتاب والسنة، فما وافقهما قبل، وما لا فلا، فهم يعتقدون أن كلًا يؤخذ من قوله ويرد إلا الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ما غيرهم من الفرق الأخرى، ومن متعصبة المذاهب فإنهم يأخذون كلام أئمتهم كله حتى ولو خالف الدليل.
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (20/ 164) وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصًا يدعو إلى طريقته، ويوالي ويعادي عليها غير النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا ينصب لهم كلامًا يوالي عليه ويعادي غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة،بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصًا أو كلامًا يعادون به بين الأمة، يوالون به على ذلك الكلام ويعادون"."
وقال:"فإذا كان المعلم أو الأستاذ قد أمر بهجر شخص أو بإهداره وإسقاطه وإبعاده ونحو ذلك نظر فيه: فإن كان قد فعل ذنبًا شرعيًا عوقب بقدر ذنبه بلا زيادة، وإن لم يكن أذنب ذنبًا شرعيًا لم يجز أن يعاقب بشيء لأجل غرض المعلم أو غيره."
وليس للمعلمين أن يحبسوا الناس، ويفعلوا ما يلقي بينهم العداوة والبغضاء، بل يكونون مثل الإخوة المتعاونين على البر والتقوى كما قال تعالى"وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" [المائدة:2] .
انتهى كلامه رحمه الله.
7.الدخول في الدين كله:
فهم يدخلون في الدين كله ويؤمنون بالكتاب كله، امتثالًا لقوله تعالى:"ا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ" [البقرة:208] ، بخلاف الذين فرقوا دينهم، وكانوا شيعًا كل حزب بما لديهم فرحون.
وبخلاف الذين نسوا حظًا مما ذكروا به، والذين جعلوا القرآن عضين، فآمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض.
8.الأخذ بأوامر الإسلام بقوة:
وذلك بالالتزام بها، وقبولها في الرخاء والشدة، والمنشط والمكره، وفي الغضب والرضا، وعند الأثرة.
9.تعظيم السلف الصالح:
فأهل السنة يعظمون السلف الصالح، ويقتدون بهم، ويهتدون بهديهم، ويرون أن طريقتهم هي الأسلم، والأعلم، والأحكم.
10.الجمع بين النصوص في المسألة الواحدة، ورد المتشابه إلى المحكم:
فهم يجمعون بين النصوص، ويردون المتشابه إلى المحكم، حتى يصلوا إلى الحق في المسألة.
بخلاف كثير من الطوائف التي نظرت إلى النصوص الشرعية بعين عوراء، فضلَّت وأضلَّت، وذلك كحال المعطلة، والممثلة، والقدرية، والجبرية.
11.التوافق بين القول والعمل:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)