إنّ يقين المؤمنِ بأن الله يعلم أحواله، سرها، وعلنها، يحمله على التهيب من الإقدام والجرأة على حدود الله واقتحام حرماته حياء منه سبحانه، فالزوج الذي يتذكر هذه الرقابة الدائمة لايخون الله ولايخون زوجته، والمرأة المراقبة لله لا تضيع أمانة زوجها وشرفه، والأجير لا يسرق من مال صاحبه؛ لأن الجميع يعلمون أن الله يعلم ما في أنفسهم فيحذروه.
فمهما تكن عند من امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم
فلا تكتمن الله مافي نفوسكم لتخفى ومهما يكتم الله يعلم
يوخر فيوضع في كتاب فيدخر ليوم الحساب أو يعجل فينقم [5]
** ومن الآثار:
الاعتقاد بأن الله عز وجل علم في الأزل جميع ما هو خالق، وعلم جميع أحوال خلقه، وأرزاقهم،و آجالهم، و أعمالهم، و شقاوتهم و سعادتهم، وعلم عدد أنفاسهم ولحظاتهم، وجميع حركاتهم و سكناتهم أين تقع و متى تقع وكيف تقع، كل ذلك بعلمه، و بمرأى منه و مسمع، لا تخفى عليه منهم خافية سواء في علمه الغيب والشهادة و السر والجهر والجليل والحقير لايعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات و لا في الأرض و لا في الدنيا و لا في الآخرة. (إن الله لايخفى عليه شيء في الأرض ولافي السماء) [آل عمران:5] (يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار) [الرعد:8 - 10] . فهذا الاعتقاد يورث المؤمن تعظيم الله والرضى عنه والتسليم لمقاديره حلوها ومرها.
إن الإيمان بعلم الله يجعل الإنسان يعتدل في حياته فلا تبطره النعمة ولا تقنطه المصيبة لعلمه أن الجميع من عند الله، وأن ذلك بعلم الله ومشيئته.
يتبع في الحلقة القادمة إن شاء الله ...
* / كلية الشريعة وأصول الدين - جامعة القصيم - الدراسات العليا
[1] - ينظر: المعنى اللغوي في لسان العرب 12/ 421، والنهاية في غريب الحديث 3/ 292، ومفردات ألفاظ القرآن ص580، واشتقاق أسماء الله للزجاج ص50، الأسماء الثابتة في الكتاب والسنة للرضواني اسم (العليم) .ص59 - 60 بتصرف واختصار.
[2] - ينظر: مدارج السالكين، للإمام ابن القيم 1/ 107؛ المقصد الأسنى، للغزالي ص 126؛ وشرح أسماء الله الحسنى للرازي 240؛ والأسماء والصفات للبيهقي ص91؛ أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة إعداد د.د / محمود عبد الرحمن الرضواني ص 59 - 60 بتصرف واختصار.
[3] - رواه البخاري رقم (50) ، ومسلم رقم (9) . من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[4] - رواه مسلم رقم (10) . من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[5] - شرح ديوان زهير بن أبي سلمى ص25.