فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21987 من 82138

وهذه المرتبة من العلم هي علم التقدير ومفتاح ما سيصير، ومن هم أهل الجنة ومن هم أهل السعير؟ فكل أمور الغيب قدرها الله في الأزل ومفتاحها عنده وحده ولم يزل، كما قال تعالى: (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم مافي الأرحام وماتدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير) [لقمان:34] ، وقال سبحانه: (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلأالله وما يشعرون أيان يبعثون) . [النمل:65] .

ثانيها: علمه بالشيء وهو في اللوح المحفوظ بعد كتابته وقبل إنفاذ أمره ومشيئته.

فالله عز وجل كتب مقادير الخلائق في اللوح المحفوظ قبل أن يخلقهم بخمسين ألف سنة، والمخلوقات في اللوح قبل إنشائها كلمات، وتنفيذ ما في اللوح من أحكام تضمنتها الكلمات مرهون بمشيئة الله في تحديد الأوقات التي تناسب أنواع الابتلاء في خلقه، وكل ذلك عن علمه بما في اللوح من حساب وتقدير، وكيف ومتى يتم الإبداع والتصوير؟ كما قال تعالى: (ألم تعلم أن الله يعلم مافي السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير) [الحج:70] ، وقال أيضا: (من ما أصاب من مصيبة في الأرض ولافي أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها) [الحديد:23] .

ثالثها: علمه بالشيء حال كونه وتنفيذه ووقت خلقه وتصنيعه، كما قال: (الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وماتزداد وكل شيء عنده بمقدار عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال) [الرعد:8] ، وقال تعالى: (يعلم مايلح في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور) [سبأ:2] .

رابعها: علمه بالشيء بعد كونه وتخليقه وإحاطته بالفعل بعد كسبه وتحقيقه.

فالله عز وجل بعد أن ذكر مراتب العلم السابقة في قوله تعالى: (وعنده مفاتح الغيب لايعلمها إلا هو ويعلم مافي البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولاحبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولايابس إلا في كتاب مبين) [الأنعام:59] ، ذكر بعدها المرتبة الأخيرة فقال: (وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ماجرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون) . [الأنعام:60] ، وقال أيضا: (قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ) [قّ:4] ، وقال: (ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب) [التوبة:78] [2] .

الآثار الإيمانية:

من الأثار:

أن يتيقن المؤمن دائمًا أن الله عليم بما يصنعه بجوارحه، وما يعزم عليه في قرارة نفسه، علمًا يجعله دائمًا نزَّاعًا للطاعات، مسارعًا للخيرات، مجانبًا للسيئات، مراقبًا لنفسه بنفسه، وحذرًا من نفسه على نفسه، فيحقق المراقبة لله سبحانه وتعالى وبدوام ذلك والمجاهدة عليه يترقى المؤمن من درجة الإيمان إلى مرتبة الإحسان وهي (( أن تعبد الله كأنك تراه ) ) [3] وفي لفظ لمسلم (( أن تخشى الله كأنك تراه ) ) [4] ؛ لأن هناك علاقة قوية يبرزها القرآن بين الإيمان بعلم الله، وبين الامتناع عن الإثم، والفسوق، والعصيان، وبين المسارعة في أعمال البر والطاعة، قال الله سبحانه: (ولاتجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لايحب من كان خوانا أثيمًا * يستخفون من الله ولايستخفون من الناس وهو معهم إذ يبيتون ما لايرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطًا) . [النساء 107 - 108] .

والغفلة عن هذا المعنى تجعل الإنسان يقتحم بحر الذنوب العميق، ويخوض غماره خوض الجسور لاخوض الجبان الحذور، وتجعله يتوغل في كل مظلمة، ويتهجم على كل مشأمة، فإذا بلغ علمه اليقين الجازم أن الله يطلع على خفايا الإنسان، ويحاسبه عليها، ويجازيه حتى على نياته، ويراقبه حتى على خلجاته؛ ورث الهيبة من قربان حدودها، فبقدر قوة إيمان الإنسان بسعة علم الله تزداد خشيته، ويعظم ورعه، ويحسن عمله، وترتدع نفسه، وبقدر ضعف إيمانه وجهله بذلك يكثر زلله، ويتوالى انحرافه.

والله المستعان.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت