اختيار المشبهة أنه ساق الله تعالى الله .. و أعلم أن هذا القول باطل لجوه:
1.أن الدلائل دلت على أن كل جسم محدث لأن كل جسم متناه و كل متناه محدث ولأنه جسم فإنه لا ينفك عن الحركة و السكون و كل ما كان كذلك فهو محدث لأن كل جسم ممكن و كل ممكن محدث.
2.أنه لو كان المراد ذلك ـ أي الصفة ـ لكان من حق الساق أن تعرّف لأنها ساق مخصوصة معهودة و هي ساق الرحمن أما لم حملناه على الشدة ففائدة التنكير الدلالة على التعظيم) ( [9] ) .
و قال ابن الجوزيّ ـ رحمه الله ـ: (ذكر أهل التفسير أن الساق في القرآن على وجهين، أحدهما: العضو المعروف و منه قوله تعالى"فطفق مسحًا بالسوق و الأعناق"، و الآخر: الشدة و منه قوله تعالى"يوم يكشف عن ساق"و"التفت الساق بالساق") ( [10] ) و قال القرطبي ـ رحمه الله ـ: (….فأما ما روي أن الله يكشف عن ساقه فإنه عز و جل يتعالى عن الأعضاء و التبعيض و أن يكشفُ يتغطى) ( [11] ) و قال النووي ـ رحمه الله ـ: (و فسّر ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ و جمهور أهل اللغة و غريب الحديث الساق هنا بالشدة، و هذا مثل تضربه العرب لشدة الأمر و لهذا يقولون قامت الحرب على ساق، و قال القاضي عياض ـ رحمه الله ـ: و قيل المراد بالساق هنا نور عظيم و قيل قد يكون الساق علامة بينه و بين المؤمنين من ظهور جماعة من الملائكة على خلقة عظيمة لأنه يقال ساق من الناس كما يقال رجل من جراد و قيل أنه كشف عن الخوف و إزالة الرعب عنهم، و قال الخطابي ـ رحمه الله ـ: و هذه الرؤية التي في هذا المقام يوم القيامة غير الرؤية التي في الجنة لكرامة أولياء الله تعالى و إنما هذه للامتحان و الله أعلم) ( [12] ) واستدل بعضهم بحديث أبي موسى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال:"يوم يكشف عن ساق يعني نور عظيم يخرون له سجدًا) ( [13] ) و قال الشيخ محمد الغزالي بعد ذكر حديث الساق (و هذا سياق غامض مضطرب مبهم و جمهور العلماء يرفضه وقد حاول القاضي عياض القول بأن الذي جاء المؤمنين في صورة أنكروها هو أحد الملائكة، و كان ذلك اختبارًا من الله لهم، و هو آخر اختبار يلقاه المؤمنون، و محاولة القاضي لا تقدم و لا تؤخر فليست الدار الآخرة دار اختبار .. ثم لماذا يقوم أحد الملائكة بهذه التمثلية المزعجة؟! و بإذن من؟! و ما جدواها؟! .. و الحديث كله معلول و بعض المرضى بالتجسيم هو الذي يشيع هذه المرويات و أن المسلم الحق ليستحي أن ينسب لرسوله هذه الأخبار) ( [14] ) !!!. و قال الإسماعيلي عن قوله صلى الله عليه و آله و سلم"يكشف عن ساق"ـ يريد لفظ مسلم ـ هذه أصح لموافقتها لفظ القرآن في الجملة، لا يظن أن الله ذو جوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين تعالى الله عن ذلك ليس كمثله شيء) ( [15] ) و قال الفيروزآبادي ـ رحمه الله ـ"يوم يكشف عن ساق": (عن الشدة) ( [16] ) ."
المطلب الثاني:
و هو قول أهل السنة و الجماعة رحمهم الله قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: (و من حمل الآية على ذلك ـ أي أنها صفة الرحمن ـ قال: قوله تعالى"يوم يكشف عن ساق"مطابق لقوله صلى الله عليه و آله و سلم"يكشف عن ساقه"و تنكيره للتعظيم و التفخيم كأنه قال يكشف عن ساق عظيمة قالوا و حمل الآية على الشدة لا يصح بوجه فإن لغة القوم أن يقال كشفت الشدة عن القوم، لا كشفت عنها، كقوله تعالى"فلما كشفنا عنهم العذاب"العذاب هو المكشوف لا المكشوف عنه و أيضا فهناك تحدث شدة لا تزول إلا بدخول الجنة و هنا لا يدعون لسجود و إنما يدعون الله أشد ما كانت الشدة) ( [17] ) و قال الإمام الشوكاني رحمه الله في تفسير الآية: (و قيل أي يوم يكشف عن ساق الأمر فتظهر حقائقه، و قيل يكشف عن ساق جهنم، و قيل ساق العرش وقيل أنه عبارة عن القرب .. و سيأتي في أخر البحث ما هو الحق و إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل .. ـ ثم قال بعد ذكر حديث أبي سعيد و قول ابن عباس رضي الله عنهم ـ و قد أغننا الله سبحانه في تفسير الآية بما صح عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم كما عرفت و ذلك لا يستلزم تجسيمًا و لا تشبيهًا فليس كمثله شيء
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)