1 -قول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في (( لا حول ولا قوة إلاّ بالله ) )أي: (( لا حول بنا على العمل بالطاعة إلاّ بالله، ولا قوة لنا على ترك المعصية إلاّ بالله ) )رواه ابن أبي حاتم.
2 -وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنَّه قال في معناها أي (( لا حول عن معصية الله إلاّ بعصمته، ولا قوة على طاعته إلاّ بمعونته ) ).
3 -وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في معناها أي: (( أنا لا نملك مع الله شيئًا، ولا نملك من دونه، ولا نملك إلاّ ما ملكنا مما هو أملك به منا ) ).
4 -وسئل زهير بن محمد عن تفسير (( لا حول ولا قوة إلاّ بالله ) )فقال: (( لا تأخذ ما تحبّ إلاّ بالله، ولا تمتنع مما تكره إلاّ بعون الله ) )رواه ابن أبي حاتم.
5 -وسئل أبو الهيثم الرازي (ت276هـ) وهو إمام في اللغة عن تفسير (( لا حول ولا قوة إلاّ بالله ) )فقال: (( الحول: الحركة، يقال حال الشخص إذا تحرك، فكأنّ القائل إذا قال: لا حول ولا قوة، يقول: لا حركة ولا استطاعة إلاّ بمشيئة الله ) ).
6 -وقيل معناها: (( لا حول في دفع شر، ولا قوة في تحصيل خير إلاّ بالله ) ).
وجميع هذه الأقوال متقاربة في الدلالة على المعنى المراد بهذه الكلمة العظيمة؛ ولهذا قال النووي - رحمه الله - بعد أن أورد بعض هذه الأقوال: (( وكلُّه متقاربٌ ) ).
ثالثًا: إعراب (( لا حول ولا قوة إلاّ بالله ) ):
(( لا ) ): نافية للجنس.
(( حول ) ): اسم لا، مبني على الفتح في محل نصب، وخبرها محذوف، وتقديره كائن أو موجود.
(( ولا ) )الواو عاطفة، ولا نافية للجنس أيضا.
(( قوة ) )اسم لا، وخبرها محذوف، وتقديره كائنة أو موجودة.
(( إلاّ ) )أداة استثناء.
(( بالله ) )جار ومجرور، متعلق بالخبر المحذوف.
وقد ذكر أهل اللغة أنَّه يجوز في إعراب (( لا حول ولا قوة إلاّ بالله ) )خمسة أوجه، بيانها كما يلي:
1 - (( لا حولَ ولا قوةَ إلاّ بالله ) )بفتحهما بلا تنوين.
2 - (( لا حولَ ولا قوةً إلاّ بالله ) )بفتح الأولى ونصب الثاني منونًا.
3 - (( لا حولٌ ولا قوةٌ إلاّ بالله ) )برفعهما منونين.
4 - (( لا حولَ ولا قوةٌ إلاّ بالله ) )بفتح الأول ورفع الثاني منونًا.
5 - (( لا حولٌ ولا قوةَ إلاّ بالله ) )برفع الأول منونًا وفتح الثاني.
وإلى هذه الوجوه الخمسة يشير ابن مالك - رحمه الله - في ألفيته حيث يقول:
عملَ إنّ اجعل للا في نكرة مفردةً جاءتك أو مكررة
فانصب بها مضافًا أو مضارعه وبعد ذاك الخبر اذكر رافعه
وركّب المفرد فاتحًا كلا حول ولا قوة والثان اجعلا
مرفوعًا أو منصوبا أو مركبا وإن رفعتَ أوّلًا لا تنصبا
ثم إنَّ في هذه الكلمة صيغةً من صيغ الحصر وهي (( إلاّ ) )، بل عدّها السكاكي من أهم صيغ الحصر.
قال الأخضري في أرجوزته مشيرًا إلى صيغ الحصر:
وأدوات القصر إلاّ إنّما عطفٌ وتقديم كما تقدّما
المبحث الثاني: فضائل (( لا حول ولا قوة إلاّ بالله ) ):
لقد وردت نصوص كثيرة في السنة في بيان فضل هذه الكلمة وعظم شأنها، وقد تنوعت هذه النصوص في الدلالة على تشريف هذه الكلمة وتعظيمها،مما يدل بجلاء على عظم فضل هذه الكلمة ورفعة مكانتها، وأنها كلمة عظيمة ينبغي علىكلِّ مسلم أن يعنى بها ويهتمّ بها غاية الاهتمام، وأن يكثر من قولها لعظم فضلها عند الله، وكثرة ثوابها عنده،ولما يترتب عليها من خيرات متنوعة وفضائل متعددة في الدنيا والآخرة، ومما يدل على فضل هذه الكلمة العظيمة ما يلي:
1 -أنَّها وردت في عدة أحاديث مضمومة إلى الكلمات الأربع الموصفة بأنها أحبّ الكلام إلى الله.
فقد ثبت في المسند وسنن الترمذي والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما على الأرض رجلٌ يقول لا إله إلاّ الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله، إلاّ كُفِّرت عنه ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر ) ).
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)