وثبت في سنن أبي داود والنسائي والدار قطني وغيرهم عن ابن أبي أوفى رضي الله عنهما قال: جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني لا أستطيع أن أتعلم القرآن فعلّمني شيئًا يجزيني قال:"تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله"، فقال الأعرابي هكذا وقبض يديه فقال: هذا لله فما لي، قال:"تقول: اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني واهدني"فأخذها الأعرابي وقبض كفيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أمَّا هذا فقد ملأ يديه بالخير".
2 -ورودها معدودةً في الباقيات الصالحات التي قال الله عنها: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} .
فقد روي من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"استكثروا من الباقيات الصالحات، قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: التكبير والتهليل والتسبيح والحمد ولا حول ولا قوة إلاّ بالله"، رواه أحمد وابن حبان والحاكم وغيرهم وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، ولكن في إسناده أبو السمح دراج بن سمعان صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضعف، وهذا منها.
لكن جاء عدُّ لا حول ولا قوة إلاّ بالله في جملة"الباقيات الصالحات"عن غير واحد من الصحابة والتابعين، فقد روى الإمام أحمد في مسنده أنَّ أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه سئل عن"الباقيات الصالحات"ما هي؟ فقال: (( هي لا إله إلاّ الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله ) ).
وروى ابن جرير عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه سئل عن"الباقيات الصالحات"فقال: لا إله إلاّ الله، والله أكبر، وسبحان الله، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله.
وعن سعيد بن المسيب قال: (( الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاّ الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله ) ).
وروى ابن جرير الطبري عن عمارة بن صياد قال: (( سألني سعيد بن المسيب عن"الباقيات الصالحات"، فقلت: الصلاة والصيام، قال: لم تصب، فقلت: الزكاة والحج، فقال: لم تصب، ولكنَّهنَّ الكلمات الخمس: لا إله إلاّ الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله ) ).
وأثر ابن المسيب هذا يوهم أنَّ"الباقيات الصالحات"محصورةٌ في هؤلاء الكلمات الخمس، والذي عليه المحققون من أهل العلم أنَّ"الباقيات الصالحات"هنّ جميع أعمال الخير، كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَات} قال: (( هي ذكر الله، قول لا إله إلاّ الله، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله، وأستغفر الله، وصلى الله على رسول الله، والصيام والصلاة والحج والصدقة والعتق والجهاد والصلة وجميع أعمال الحسنات وهن الباقيات الصالحات، التي تبقى لأهلها في الجنة ما دامت السموات والأرض ) ).
3 -إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أنَّها كنزٌ من كنوز الجنة.
فقد روى البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكنا إذا علونا كبّرنا، وفي رواية: فجعلنا لا نصعد شرفًا ولا نعلو شرفًا ولا نهبط في واد إلاّ رفعنا أصواتنا بالتكبير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنَّكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، ولكن تدعون سميعًا بصيرًا"، ثم أتى عليّ وأنا أقول في نفسي: لا حول ولا قوة إلاّ بالله، فقال:"يا عبد الله بن قيس، قل: لا حول ولا قوة إلاّ بالله فإنَّها كنزٌ من كنوز الجنة"، أو قال:"ألا أدلك على كلمة هي كنزٌ من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلاّ بالله".
قال بعض أهل العلم في التعليق على هذا الحديث: (( كان عليه [الصلاة و] السلام معلِّمًا لأمته فلا يراهم على حالة من الخير إلاّ أحبّ لهم الزيادة،فأحب للذين رفعوا أصواتهم بكلمة الإخلاص والتكبير أن يضيفوا إليها التبري من الحول والقوة فيجمعوا بين التوحيد والإيمان بالقدر ) )، وقد جاء في الحديث:"إذا قال العبد لا حول ولا قوة إلاّ بالله، قال الله: أسلم واستسلم"رواه الحاكم بإسناد قال عنه الحافظ ابن حجر: (( قوي ) ).
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)