السؤالأنا شخص مديون، وعرض علي أحد الإخوة أن أحج عن أحد أقاربه هذا العام، ويعطيني مالًا، وهذا المال زائد على قدر مئونة الحج، فهل يجوز لي أن آخذ هذا المال، وأحج عن قريبه؟
الجوابإذا كنت محتاجًا، قصدك أن تحج عن قريبه، وتنفع أخاك المسلم، فأرجو ألا يكون حرج؛ لأن شيخ الإسلام رحمه الله فرق بين من حج ليأخذ، ومن أخذ ليحج، من حج ليأخذ ما حج إلا لأجل المال، قال: هذا هو الذي يخشى أن يكون داخلًا في قول الله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ} [هود:15 - 16] ، هذا ما حج إلا لأجل المال، لأجل الدنيا، والطاعات والقرب من الأذان والصلاة، والإمامة والقضاء، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما تؤخذ عليها الأجرة، لكن الرواتب من بيت المال لا تدخل في هذا، والمعونات لا تدخل في هذا، لكن من استأجر شخصًا ليصلي بالناس، أو جماعة يستأجرون شخصًا يؤذن كل يوم بكذا، أو كل شهر بكذا، هذا لا يجوز، أو يستأجر شخصًا يصلي بالناس كل فرض بكذا، أو كل يوم بكذا، هذا ما يجوز.
سئل الإمام أحمد رحمه الله عن رجل يقول: أصلي بكم رمضان بكذا وكذا درهمًا، فقال: أسأل الله العافية، ومن يصلي خلف هذا.
لكن الأرزاق والمرتبات من بيت المال لا تدخل؛ لأن بيت المال فيه كفالة للمسلمين، وهو حق للمسلمين، فالرواتب من بيت المال ما تدخل في هذا، وكذلك أيضًا المعونات، لو تبرع إنسان من المحسنين فأعطاهم معونة لا بأس، لكن مشارطة هذه لا يصح.
فإذا حججت بقصد محبة له، ورؤية المشاعر، والاستفادة من الصلوات، والطواف، ونحو ذلك تحج عن أخيك المسلم، وأنت تستفيد، عليه دين أيضًا، هو ما يستطيع أن يحج بنفسه، فهذا لا حرج إن شاء الله.