فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 1482

السؤالنرجو منكم كلمة توجيهية في فضل الدعوة إلى الله ومنزلتها والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما أن مكاتب الدعوة والإرشاد بحاجة إلى جهود الشباب وتعاونهم.

الجوابالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذه صفة المرسلين قال الله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108] ، فالدعوة إلى الله هي مهمة الرسل، فقد بعثوا بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتبليغ أممهم شرع الله ودينه، فلا شك أن الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم المهمات ومن الأعمال الصالحة، ومما بعث به الأنبياء والمرسلون، وهو طريق الرسول صلى الله عليه وسلم وطريق أتباعه، كما قال الله: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف:108] ، لكن لابد أن يكون الداعية على بصيرة وعلى علم، والبصيرة هي العلم، أي: يكون عنده علم فيما يؤمر به، وعلم بما ينهى عنه، وعلم بأحوال المدعوين، وحلم ورفق حال الأمر وحال النهي، وصبر بعد الأمر وبعد النهي، لابد من هذا، أما أن يدعو على جهل وضلال فهذا يفسد أكثر مما يصلح، لابد أن يكون ببصيرة والبصيرة العلم، ولابد من الحلم والرفق.

فهناك شرط قبل الدعوة، وشرط في حال الدعوة، وشرط بعد الدعوة، قبل الدعوة يكون على بصيرة وعلم، وفي أثناء الدعوة يكون على حلم ورفق، وبعد الدعوة يكون صابرًا على الأذى، قال الله تعالى عن لقمان: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [لقمان:17] ، وقال سبحانه: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت:33] ، ليس أحسن قولًا من الدعاة إلى الله إذا عملوا صالحًا وهم مسلمون، قال تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر:1 - 3] ، فالإيمان لابد له من العلم، (وعملوا الصالحات) أداء الواجبات وترك المحارم، والتواصي بالحق هو الدعوة إلى الله والتواصي بالصبر، فهؤلاء هم الرابحون، وأهل الربح هم الذين سلموا من الخسران، وهم العالمون العاملون بعلمهم، الداعون إلى الله الصابرون على الأذى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت