السؤالكسب الحجام كيف يكون خبيثًا والنبي صلى الله عليه وسلم أعطى من حجمه عطاء؟
الجوابالخبث له معنيان: المعنى الأول أنه حرام، كقوله: (مهر البغي خبيث، وحلوان الكاهن خبيث) ، فمهر البغي: وهي الأجرة التي تأخذها على الزنا، هذا حرام، وحلوان الكاهن: وهو أجرته على الكهانة، هذا حرام، سمي حلوان؛ لأنه يأخذه حلوًا بدون مشقة.
أما كسب الحجام فهو خبيث بمعنى كسب رديء، والدليل على أنه مكروه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجرته) ، هذا هو الصارف له؛ ولهذا استدل ابن عباس على أنه قال: (لو كان حرامًا لما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الحجام أجرته) .
فينبغي للحاجم ألا يجعل كسبه في الأكل ولا في الشرب، بل يجعله في علفه للدواب أو في الحطب، وما أشبه ذلك، فلا يجعله في شيء يلبسه أو في شيء يأكله؛ لأنه كسب رديء، لكنه ليس حرامًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حجمه أبو طيبة فأعطاه كذا وكذا من الشعير، وأمر مواليه أن يخففوا عنه.