فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 1482

معنى قوله تعالى:(فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه)الآيات

السؤالما معنى قول الله تعالى: {فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} [الفجر:15 - 20] ؟

الجوابفيها بيان حال جنس الإنسان، وأن الإنسان إذا ابتلاه ربه بالمال فأكرمه ونعمه قال: ربي أكرمني، أي: إن هذا يدل على قربه من الله، وأن الله إذا ضيق على بعض الناس في الرزق وصار فقيرًا قال: ربي أهانني واستدل به على الإهانة، فالله رد عليهم بأنه ليس المال والغنى دليلًا على الإكرام وليس التضييق والفقر دليلًا على الإهانة، وإنما هو ابتلاء وامتحان.

فالله تعالى يبتلي العبد بالفقر ليظهر صبره أو جزعه، ويبتليه بالغنى ليظهر شكره أو كفره، ولهذا قال الله: (كلا) ثم بين وقال: {بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ} [الفجر:17 - 18] ، أي: أن الغالب على الناس عدم إطعام اليتيم، ثم قال: {وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} [الفجر:19 - 20] هذه طبيعة الإنسان.

فالمقصود: أن المال والجاه والسلطان والصحة والعافية ليست دليلًا على الإكرام وإنما هي ابتلاء وامتحان، والفقر وتضييق الرزق والأمراض والمصائب كلها ابتلاء وامتحان وليست دليلًا على الإهانة؛ ولهذا قال الله: (كلا) ، فأنتم لا تعلمون الغيب، وفق الله الجميع ورزق الله الجميع العلم النافع والعمل الصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت