الإسلاميّة المنحرفة قد كشفت للقاصي والداني عن فسادها الشرعي والعقلي وعن سقوطها الواقعي، مع ذلك يريد الغرب -رغم ما لديه من باع في الدّراسات والملاحظة والإدراك- إعادة عجلة التاريخ للوراء، هيهات هيهات، فكل ما حصل كان محتملًا بقوّة لكلّ من له بصيرة في الأمور، أمّا اليوم والأمور تجري كما نرى ونسمع فلا يحتاج المؤمن الغيور على هذا الجهاد إلا أن يتابع تلاحق أخبار الجهاد في الجزائر وتعليقات وسائل الإعلام الغربية وذيولها الإعلامية العربية ليكتشف بنفسه وببساطة طبيعة المؤامرة وأطرافها، ومعسكر الحقّ والباطل فيها، ومن المفيد هنا قبل أن نسلّط الضوء على هذه المؤامرة أن نقدّم بأمرين اثنين:
1 -استعراض سريع لتتابع الأحداث كما سجّلتها وسائل الإعلام.
2 -ذكر نموذج من التحاليل السياسيّة لوسائل الإعلام الغربية والعربية حول هذه الأحداث.
مع الأحداث
(1) في شهر 11/ 94 تستضيف إحدى الأديرة التابعة للفاتيكان في روما ممثّلين عن بعض الأحزاب العلمانيّة الجزائريّة وممثلي الإنقاذ في الخارج وجماعة (جاب الله) ؛ لطرح وثيقة وطنيّة تمثّل أرضيّة صلح وإنهاء لما يسمّونه أزمة في الجزائر، وتمخّض اللقاء الثاني في شهر 1/ 95 عن ما أسموه (وثيقة روما) التي وقّع عليه المؤتمرون؛ (إسلاميون (و(علمانيون) و (شيوعيون) ، والتي عرضت السعي لوقف العنف (الجهاد) وإعادة الاعتبار لجبهة الإنقاذ، والإفراج عن شيوخها، والعودة للمسار الديمقراطي لإقامة دولة ليبراليّة ديمقراطيّة في إطار المبادئ الإسلاميّة!! بالتعاون مع السّياسيين الطيّبين في السلطة المرتدة، وفي إطار مصالحة وطنيّة شاملة.
(2) الجماعة الإسلاميّة المسلحة أعلنت براءتها من الوثيقة وأصحابها وإصرارها على استمرار الجهاد المسلّح في سبيل الله، ونفت بيانات مزوّرة وزعتها المخابرات تزعم قبولها بها، كما أنّ السلطة الحاكمة رفضت المبادرة بضغط من التيار العسكري المتشدّد في السّلطة بتأييد من فرنسا، في حين أيّدت أمريكا وبعض الدول الغربية خيار روما.
(3) وصلت الأزمة لطريق مسدود أمام الخيار الفرنسي- الاستئصالي-، وقامت جهود دبلوماسية كثيفة بين باريس وواشنطن والجزائر وعواصم أوربية أخرى أسفرت عن مفاجآت كشفت أبعاد المؤامرة الأخيرة.