? قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ? .
? أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ? .
? قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ? .
? وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ? .
وقال عنْ آدم: ? ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ? .
ونوحٍ: ? وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ? .
وإبراهيم: ? قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ? .
ويعقوب: ? عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ? .
ويوسف: ? وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ ? .
وداود: ? فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ ? .
وأيوب: ? فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ ? .
ويونس: ? وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ? .
وموسى: ? فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ ? .
ومحمد: ? إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ ? ، ? أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى {6} وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى {7} وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ? .
? كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ?:
قال بعضُهم: يغفرُ ذنبًا ، ويكشفُ كرْبًا ، ويرفع أقوامًا ، ويضعُ آخرين .
اشْتدِّي أزمةُ تنْفرِجي
قد آذن صُبْحُكِ بالبَلَجِ
سحابة ثمَّ تنقشع: ? لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ ?
لا تحزنْ ، فإنَّ الأيام دُوَلٌ
سَجَنَ ابنُ الزبير محمد بن الحنفيَّةِ في سجنِ (عارمٍ) بمكة ، فقال كُثِّر عزة:
وما رونقُ الدُّنيا بباقٍ لأهلها
وما شدَّةُ الدُّنيا بضرْبةِ لازِمِ
لهذا وهذا مُدَّةٌ سوف تنقضي
ويُصبِحُ ما لاقيتُهُ حلم حالكِ
وتأمَّلتُ بعد هذا الحدث بقرونٍ، فإذا ابنُ الزبيرِ وابنُ الحنفية وسِجْنُ عارمِ كحلمِ حالمٍ: ? هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا ? .
مات الظالمُ والمظلومُ والحابسُ والمحبوسُ .
كلُّ بطَّاحٍ مِن الناسِ له يومٌ بطوحٌ .
(هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ )
وفي الحديثِ: (( لتُؤدُّنَّ الحقوق إلى أهلهِا حتى يُقاد للشاةِ الجلْحاءِ من القرْناءِ ) )
مثِّلْ أنفْسِك أيُّها المغرورُ
يوم القيامةِ والسَّماءُ تمورُ
هذا بلا ذنبٍ يخافُ لِهوْلِهِ
كيف الذي مرَّتْ عليهِ دُهُوُرُ
لا تحزنْ ، فيُسرَّ عدوُّك
إنَّ حزنك يُفْرحُ خصمك ، ولذلك كان منْ أصولِ الملَّةِ إرغامُ أعدائِها: ? تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ ? .
وقولُه - صلى الله عليه وسلم - لأبي دُجانة ، وهو يخطرُ في الصفوفِ متبخترًا في أُحًد: (( إنها لمشيةٌ يبغضُها اللهُ إلا في هذا الموطنِ ) ). وأمر أصحابهُ بالرَّمل حَوْلَ البيتِ ، ليُظهروا قوتهم للمشركين .
إنَّ أعداء الحقِّ وخصوم الفضيلةِ سوف يتقطَّعون حسرةً إذا علمُوا بسعاتِنا وفرحِنا وسرورِنا ، ? قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ ? ، ? إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ? ،? وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ ? .
رُبَّ منْ أنضجتُ يومًا قلْبهُ
قد تمنَّى لي شرًا لم يُطعْ
وقال آخر:
وتجلُّدي للشَّامتين أُريِهمُ
أنِّي لريْبِ الدَّهرِ لا أتضعْضعُ
وفي الحديثِ: (( اللهمّ لا تُشمِتْ بي عدُوًا ولا حاسِدًا ) ).
وفيه: (( ونعوذُ بك منْ شماتِةِ الأعداءِ ) ).
كُلُّ المصائبِ قد تمُرُّ على الفتى
وتهونُ غير شماتةِ الأعداءِ
وكانوا يتبسَّمون في الحوادِثِ ، ويصبرون للمصائبِ ، ويتجلَّدُون للخطوبِ ، لإرغامِ أُنُوفِ الشّامِتِين ، وإدخالِ الغيْظ في قلوبِ الحاسدين: ? فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ ? .
تفاؤلٌ وتشاؤمٌ
? فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ {124} وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ ? .
كثيرٌ من الأخيارِ تفاءلوا بالأمرِ الشّاقِّ العسير ، ورأوْا في ذلك خيْرًا على المنهجٍ الحقِّ: ? وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ? .
فهذا أبو الدرداءِ يقولُ: أُحبُّ ثلاثًا يكرهُها الناسُ: أحبُّ الفَقْرَ والمرَضَ والموْتَ ، لأنَّ الفقرَ مسكنةٌ ، والمرضَ كفَّرةٌ ، والموت لقاءٌ باللهِ عزَّ وجلَّ .
ولكنَّ الآخرَ يكرهُ الفقر ويذُمُّه ، ويُخبرُ أنَّ الكلاب حتى هي تكرهُ الفقير:
إذا رأتْ يومًا فقيرًا مُعدمًا
هرَّتْ عليهِ وكشرَّتْ أنيابها
والحُمَّى رحَّب بها بعضُهم فقال:
زارتْ مكفِّرةُ الذنوبِ سريعةً
فسألتُها باللهِ أن لا تُقْلِعِي
لكنّ المتنبي يقولُ عنها:
بذلتُ لها المطارف والحشايا
فعافتْها وباتتْ في عِظامي
وقال يوسُفُ عليهِ السلامُ عنِ السجنِ: ? السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ? .
وعليُّ بنُ الجهم يقولُ عنِ الحبْسِ أيضًا:
قالوا حُبِسْت فقلتُ ليس بضائري
حبسْي وأيُّ مهنَّدٍ لا يُغْمدُ
ولكنّ عليَّ بن محمدٍ الكاتب يقولُ:
قالوا حُبست فقلتُ خطْبٌ نكِدٌ
أنْحى عليَّ به الزمانُ المُرْصدُ
والموتُ أحبَّه كثيرٌ ورحَّبوا بهِ ، فمعاذٌ يقولُ: مرحبًا بالموتِ ، حبيبٌ جاء على فاقةٍ ، أفلح منْ ندم .
ويقولُ في ذلك الحُصيُن بنُ الحمامِ:
تأخَّرتُ أستبقي الحياة فلمْ أجِدْ
لنفسي حياةً مثْل أن أتقدَّمَا