فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 138

المؤمنون يقولون: ? صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ ? . والمنافقون يقولون: ? مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ? .

حياتُك منْ صنع أفكارِك فالأفكارُ التي تستثمرُها وتفكرُ فيها وتعيشُها هي التي تؤثرُ في حياتِك ، سواءٌ كانتْ في سعادةٍ أو شقاوةٍ .

يقولُ أحدُهم: إذا كنت حافيًا ، فانظرْ لمنْ بُتِرَتْ ساقاه ، تحمَّدْ ربَّك على نعمةِ الرجْلَيْن .

قال الشاعرُ:

لا يملأُ الهولُ قلبي قبل وقعتِهِ

ولا أضيقُ به ذرعًا إذا وقعا

فإنَّ الإحسانَ على الناسِ طريقٌ واسعةٌ من طرقِ السعادةِ . وفي حديثٍ صحيح: (( إنَّ الله يقولُ لعبدهِ وهو يحاسبُهُ يوم القيامةِ: يا ابنَّ آدم ، جعتُ ولم تطعمْني . قال: كيف أطعمُك وأنت ربُّ العالمين ؟! قال: أما علمت أنَّ عبدي فلان ابن فلانٍ جاع فما أطعمْتهُ ، أما إنكَ لو أطعمْتَهُ وجدتَ ذلك عندي . يا ابن آدم ، ظمئتُ فلمْ تسقني . قال: كيف أسقيك وأنت ربُّ العالمينَ! قال: أما علمت أنَّ عبدي فلان ابن فلانٍ ظمِئَ فما أسقيته ، أما إنَّك لوْ أسقيته وجدْت ذلك عندي . يا ابن آدم ، مرضْتُ فلم تعُدني . قال: كيف أعودُك وأنت ربُّ العالمين ؟! قال: أما علمْت أنَّ عبدي فلان ابن فلانٍ مرض فما عدْتَهُ ، أما إنك لوْ عدتهْ وجدتني عندهُ ؟! ) ).

هنا لفتةٌ وهي وجدتني عندهُ ، ولم يقلْ كالسابقتين: وجدته عندي ؛ لأنَّ الله عند المنكسِرة قلوبُهم ، كالمريض . وفي الحديثِ: (( في كلِّ كبدٍ رطبةٍ أجرٌ ) ). واعلمْ أنَّ أدخل امرأةً بغِيًّا منْ بني إسرائيل الجنة ، لأنها سقتْ كلبًا على ظمأ . فكيف بمنْ أطعمَ وسقى ، ورفع الضائقة وكشف الكُرْبَةَ ؟!

وقدْ صحَّ عنهُ - صلى الله عليه وسلم - أنهُ قال: (( مَنْ كان لهُ فضلُ زادٍ فليَعُد بهِ على مَنْ لا زاد لهُ ، ومنْ كان له فضلُ ظهْرٍ فليعدْ بهِ على منْ لا ظهر لهُ ) ). أي ليس لهُ مركوبٌ .

وقدْ قال حاتمٌ في أبياتٍ لهُ جميلةٍ ، وهو يُوصِي خادمهُ أنْ يلتمس ضيفًا يقولُ

أوقدْ فإنَّ الليل ليلٌ قرُّ

إذا أتى ضيفٌ فأنت حُرُّ

ويقول لامرأته:

إذا ما صنعتِ الزاد فالتمسي لهُ

أكيلًا فإني لستُ آكلُهُ وحدي

وقال أيضًا:

أماويَّ إنَّ المال غادٍ ورائحٌ

ويبقى من المالِ الأحاديثُ والذِّكْرُ

أماويَّ ما يُغني الثراءُ عنِ الفتى

إذا حشرجتْ يومًا وضاق بها الصدرُ

ويقول:

فما زادنا فخرًا على ذي قرابةٍ

غِنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقْرُ

وقال عروةُ بنُ حزامٍ

أتهزأُ مني أن سمنِت وأن ترى

بوجهي شحوب الحقِّ والحقُّ جاهدُ

أوزِّعُ جسمي في جسومٍ كثيرةٍ

وأحسو قراح الماءِ والماءُ باردُ

وكان ابنُ المباركِ لهُ جارٌ يهوديٌ ، فكان يبدأ فيُطعم اليهوديَّ قبل أبنائهِ ، ويكسوه قبل أبنائِه ، فقالوا لليهوديِّ: بعنا دارك . قال: داري بألفيْ دينارٍ ، ألفٌ قيمتُها ، وألفٌ جوارُ ابن المباركِ ! . فسمع ابن المباركِ بذلك ، فقال: اللهمَّ اهدِهِ إلى الإسلامِ . فأسلم بإذنِ اللهِ !.

ومرَّ ابنُ المبارك حاجًّا بقافلةٍ ، فرأى امرأةً أخذتْ غُرابًا مْيتًا من مزبلةٍ ، فأرسلَ في أثرِها غلامه فسألها ، فقالتْ: ما لنا منذُ ثلاثةِ أيامٍ إلا ما يُلقى بها . فدمعتْ عيناهُ ، وأمر بتوزيعِ القافلةِ في القريةِ ، وعاد وترك حجّته تلك السنةِ ، فرأى في منامِهِ قائلًا يقولُ: حجٌّ مبرورٌ ، وسعيٌ مشكورٌ ، وذنبٌ مغفورٌ .

ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ? وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ? .

وقالَ أحدُهُمْ:

إني وأنْ كنتُ امرأً متباعدًا

عن صاحبي في أرضهِ وسمائِهِ

لمفيدهُ نصري وكاشفُ كَرْبهِ

ومجيبُ دعوتِه وصوتُ ندائِه

وإذا ارتدى ثوبًا جميلًا لمْ أقلْ

يا ليت أنَّ علىَّ فضلَ كسائِهِ

يا للهِ ما أجملَ الخلُقَ ! وما أجلَّ المواهبَ ! وما أحسن السجايا !

لا يندمُ على فعْلِ الجميلِ احدٌ ولو أسرف ، وإنما الندمُ على فعلِ الخطأ وإنْ قلَّ .

وقال أحدُهُمْ في هذا المعنى:

الخيرُ أبقى وإنْ طال الزمانُ بهِ

والشرُّ أخبثُ ما أوْعَيْتَ مِنْ زَادِ

إذا صكَّتْ أذانك كلمةٌ نابيةٌ احرِصْ على جمعِ الفضائلِ واجتهدْ

واهجرْ ملامةَ مَنْ تشفَّى أو حَسَدْ

واعلمْ بأنَّ العمرَ موْسمُ طاعةٍ

قُبِلتْ وبعد الموتِ ينقطعُ الحسدْ

يقولُ أحدُ علماءِ العصرِ: إنَّ على أهلِ الحساسيةِ المرهفة من النقدِ أنْ يسكبوا في أعصابِهم مقادير من البرودِ أمام النقدِ الظالمِ الجائرِ .

وقالوا: « للهِ دَوُّ الحسدِ ما أعْدَلَهُ ، بدأ بصاحبِهِ فقتلهُ » .

وقال المتنبي:

ذِكْرُ الفتى عمرهُ الثاني وحاجتُه

ما فاته وفضولُ العيْشِ أشغالُ

وقال عليٌّ رضي اللهُ عنهُ: الأجلُ جنةٌ حصينةٌ .

وقال أحدُ الحكماء: الجبانُ يموتُ مرَّاتٍ ، والشجاعُ يموتُ مرةً واحدةً .

وإذا أراد الله بعبادهِ خيرًا في وقت الأزمات ألقى عليهم النعاس أَمَنَةً منه، كما وقع النعاس على طلحة رضي الله عنه في أُحُد ، حتى سقط سيفُه مراتٍ منْ يدِه ، أَمْنًا وراحة بالٍ .

وهناك نعاسٌ لأهلِ البدعِة ، فقدْ نعس شبيبُ بنُ يزيدٍ وهو على بغلتِهِ ، وكان منْ أشجعِ الناسِ ، وامرأتُهُ غزالةُ هي الشجاعةٌ التي طردتِ الحجَّاج ، فقال الشاعرُ:

أسدٌ عليَّ وفي الحروبِ نعامةٌ

فتخاءُ تَنْفِرُ مِن صفيرِ الصافرِ

هلاّ برزتَ إلى غزالةَ في الوغى

أم كان قلبُك في جناحيْ طائرِ

وقال اللهُ تعالى عزَّ وجلَّ: ? قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ? .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت