فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 138

إذا الإيمانُ ضاع فلا أمانٌ

ولا دنيا لِمنْ لم يُحيي دينا

ومن رضي الحياة بغيرِ دينٍ

فقدْ جعل الفناء لها قرينا

قال أمرسونُ في نهايةِ مقالتهِ عن ( الاعتمادِ على النفسِ ) : « إنَّ النصر السياسيَّ ، وارتفاع الأجورِ ، وشفاءك من المرضِ ، أو عودة الأيامِ السعيدةِ تنفتحُ أمامك ، فلا تصدِّقُ ذلك ؛ لأنَّ الأمر لن يكون كذلك . ولا شيء يجلبُ لك الطمأنينة إلا نفسُك » .

? يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ {27} ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ? .

حذَّر الفيلسوفُ الروائيُّ أبيكتويتوس: « بوجوب الاهتمامِ بإزالةِ الأفكارِ الخاطئةِ من تفكيرِنا ، أكثر من الاهتمامِ بإزالةِ الورمِ والمرضِ منْ أجسادِنا » .

والعجبُ أنَّ التحذير من المرض الفكريِّ والعقائديِّ في القرآن أعظمُ من المرضِ الجسمانيِّ ، قال سبحانه: ? فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضًا وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ? ? فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ? .

تبنِّى الفيلسوفُ الفرنسيُّ مونتين هذه الكلماتِ شعارًا في حياتِهِ: « لا يتأثرُ الإنسانُ بما يحدثُ مثلما يتأثرُ برأيِهِ حول ما يحدثُ » .

وفي الأثر: (( اللهم رضِّني بقضائك حتى أعلم أن ما أصابني لم يكنْ ليخطئني ، وما أخطأني لم يكن ليصيبني ) ).

وقفة ٌ

لا تحزنْ: لأنَّ الحزن يُزعجُك من الماضي ، ويخوِّفك من المستقبلِ ، ويُذهبُ عليك يومك .

لا تحزنْ: لأنَّ الحزن ينقبضُ له القلبُ ، ويعبسُ له الوجهُ ، وتنطفئُ منهُ الروحُ ، ويتلاشى معه الأملُ .

لا تحزنْ: لأنَّ الحزن يسرُّ العدوَّ ، ويغيظُ الصديق ، ويُشْمِت بك الحاسد ، ويغيِّرُ عليك الحقائق .

لا تحزنْ: لأنَّ الحزن مخاصمةٌ للقضاءِ ، وتبرُّمٌ بالمحتومِ ، وخروجٌ على الأنسِ ، ونقمةٌ على النعمةِ .

لا تحزنْ: لأنَّ الحزن لا يردُّ مفقودًا وذاهبًا ، ولا يبعثُ ميِّتا ، ولا يردُّ قدرًا ، ولا يجلبُ نفعًا .

لا تحزنْ: فالحزنُ من الشيطانِ والحزنُ يأسٌ جاثمٌ ، وفقرٌ حاضرٌ ، وقنوطٌ دائمٌ ، وإحباطٌ محقَّقٌ ، وإخفاقٌ ذريعٌ .

? أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ {1} وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ {2} الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ {3} وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ {4} فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا {5} إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا {6} فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ {7} وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ? .

لا تحزنْ ما دمْتَ مؤمنًا بالله

إنَّ هذا الإيمان هو سرُّ الرضا والهدوءِ والأمنِ ، وإنَّ الحَيْرَةَ والشقاءَ مع الإلحادِ والشكِّ . ولقدْ رأيتُ أذكياء - بل عباقرةً - خلتْ أفئدتُهمْ من نورِ الرسالِة ، فطفحتْ ألسنتُهمْ عنِ الشريعةِ .

يقولُ أبو العلاءِ المعرِّيُّ عنِ الشريعةِ: تناقضٌ ما لنا إلا السكوتُ له !!

ويقولُ الرازيُّ: نهاية إقدامِ العقولِ عِقالُ .

ويقولُ الجويني ، وهو لا يدري أين اللهُ: حيَّرني الهمدانيُّ ، حيرني الهمدانيُّ .

ويقولُ ابنُ سينا: إنَّ العقل الفعَّال هو المؤثِّرُ في الكونِ .

ويقولُ إيليا أبو ماضي:

جئتُ لا أعلمُ مِن أين ولكنيِّ أتيتُ

ولقد أبصرتُ قُدَّامي طريقًا فمشيتُ

إلى ير ذلك من الأقوالِ التي تتفاوتُ قُربًا وبُعدًا عن الحقِّ .

فعلمتُ أنه بحسبِ إيمان العبدِ يسعدُ ، وبحسبِ حيْرِتِهِ وشكِّه يشقى ، وهذهِ الأطروحاتُ المتأخرةُ بناتٌ لتلك الكلماتِ العاتيةِ منذُ القِدم ، والمنحرفُ الأثيمُ فرعون قال: ? مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي ? . وقال: ? أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ? .

ويا لها من كفريَّاتٍ دمَّرَتِ العالم .

يقولُ جايمس ألين ، مؤلفُ كتاب « مثلما يفكرُ الإنسانُ » : « سيكتشفُ الإنسانُ أنهُ كلما غيَّر أفكاره إزاء الأشياءِ والأشخاصِ الآخرين ، ستتغيرُ الأشياءُ والأشخاصُ الآخرون بدورِهِمْ .. دعْ شخصًا ما يغيِّرُ أفكارهُ ، وسندهشُ للسرعةِ التي ستتغيرُ بها ظروفُ حياتِهِ الماديةِ ، فالشيءُ المقدَّسُ الذي يشكِّل أهدافنا هو نفسنا .. » .

وعن الأفكارِ الخاطئةِ وتأثيرِها ، يقولُ سبحانه: ?بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا ? . ? يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ? .

ويقولُ جايمس ألين أيضًا: « وكلُّ ما يُحقِّقه الإنسانُ هو نتيجةٌ مباشرةٌ لأفكارهِ الخاصَّةِ .. والإنسانُ يستطيعُ النهوض فقطْ والانتصارَ وتحقيق أهدافِهِ منْ خلالِ أفكارِهِ ، وسيبقى ضعيفًا وتعِسًا إذا ما رفض ذلك » .

قال سبحانه عن العزيمةِ الصادقةِ والفكرِ الصائبِ: ? وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ ? .

وقال تعالى: ? وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ ? .

وقال: ? فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ? .

لا تحزنْ للتوافِهِ فإنّ الدنيا بأسْرها تافهةٌ

رُمي أحدُ الصالحين الكبارُ بين براثِنِ الأسدِ ، فأنجاه اللهُ منه ، فقالوا له: فيم كنت تفكِّر ؟ قال: أفكِّر في لعابِ الأسدِ ، هلْ هو طاهرٌ أم لا !! . وماذا قال العلماءُ فيهِ .

ولقد ذكرتُ الله ساعة خوفِهِ

للباسلين مع القنا الخطَّارِ

فنسيتُ كلَّ لذائذٍ جيَّاشةٍ

يوم الوغى للواحدِ القهارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت