إنني أخاطبُ فيه الجميع ، وأتكلم ، فيه للكلّ ، ولم أقصِدْ به طائفةً خاصّةً ، أو جيلًا بعينهِ ، أو فئةً متحيّزةً ، أو بلدًا بذاتهِ ، بل هو لكلِّ من أراد أنْ يحيا حياة سعيدةً .
ورصعتُ فيهِ الدُّرَّ حتى تركتُهُ
يُضيءُ بلا شمسٍ ويسرْي بلا قمرْ
فعيناهُ سحرٌ والجبينُ مهنَّدٌ
ولله درُّ الرَّمشِ والجيدِ والحورْ
? يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ?: إذا اضطرب البحرُ ، وهاج الموجُ ، وهبَّتِ الريحُ ، نادى أصحابُ السفينةِ: يا الله.
إذا ضلَّ الحادي في الصحراءِ ومال الركبُ عن الطريقِ ، وحارتِ القافلةُ في السيرِ ، نادوا: يا الله.
إذا وقعت المصيبةُ ، وحلّتِ النكبةُ وجثمتِ الكارثةُ ، نادى المصابُ المنكوبُ: يا الله.
إذا أُوصدتِ الأبوابُ أمام الطالبين ، وأُسدِلتِ الستورُ في وجوهِ السائلين ، صاحوا: يا الله .
إذا بارتِ الحيلُ وضاقتِ السُّبُلُ وانتهتِ الآمالُ وتقطَّعتِ الحبالُ ، نادوا: يا الله.
إذا ضاقتْ عليك الأرضُ بما رحُبتْ وضاقتْ عليك نفسُك بما حملتْ ، فاهتفْ: يا الله.
إليه يصعدُ الكلِمُ الطيبُ ، والدعاءُ الخالصُ ، والهاتفُ الصَّادقُ ، والدَّمعُ البريءُ ، والتفجُّع الوالِهُ .
إليه تُمدُّ الأكُفُّ في الأسْحارِ ، والأيادي في الحاجات ، والأعينُ في الملمَّاتِ ، والأسئلةُ في الحوادث.
باسمهِ تشدو الألسنُ وتستغيثُ وتلهجُ وتنادي،وبذكرهِ تطمئنُّ القلوبُ وتسكنُ الأرواحُ ، وتهدأُ المشاعر وتبردُ الأعصابُ ، ويثوبُ الرُّشْدُ ، ويستقرُّ اليقينُ، ? اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ ?
الله: أحسنُ الأسماءِ وأجملُ الحروفِ ، وأصدقُ العباراتِ ، وأثمنُ الكلماتِ، ? هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ? ؟! .
اللهُ: فإذا الغنى والبقاءُ ، والقوةُ والنُّصرةُ ، والعزُّ والقدرةُ والحِكْمَةُ ، ? لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ? .
الله: فإذا اللطفُ والعنايةُ ، والغوْثُ والمددُ ، والوُدُّ والإحسان ، ? وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ? .
الله: ذو الجلالِ والعظمةِ ، والهيبةِ والجبروتِ.
اللهم فاجعلْ مكان اللوعة سلْوة ، وجزاء الحزنِ سرورًا ، وعند الخوفِ أمنًْا. اللهم أبردْ لاعِج القلبِ بثلجِ اليقينِ ، وأطفئْ جمْر الأرواحِ بماءِ الإيمانِ .
يا ربُّ ، ألق على العيونِ السَّاهرةِ نُعاسًا أمنةً منك ، وعلى النفوسِ المضْطربةِ سكينة ، وأثبْها فتحًا قريبًا. يا ربُّ اهدِ حيارى البصائرْ إلى نورِكْ ، وضُلاَّل المناهجِ إلى صراطكْ ، والزائغين عن السبيل إلى هداك .
اللهم أزل الوساوس بفجْر صادقٍ من النور ، وأزهقْ باطل الضَّمائرِ بفيْلقٍ من الحقِّ ، وردَّ كيد الشيطانِ بمددٍ من جنودِ عوْنِك مُسوِّمين.
اللهم أذهبْ عنَّا الحزن ، وأزلْ عنا الهمَّ ، واطردْ من نفوسنِا القلق.
نعوذُ بك من الخوْفِ إلا منْك ، والركونِ إلا إليك ، والتوكلِ إلا عليك ، والسؤالِ إلا منك ، والاستعانِة إلا بك ، أنت وليُّنا ، نعم المولى ونعم النصير.
كن سعيدًا
الإيمان والعمل الصالح هما سر حياتك الطيبة ، فاحرص عليهما .
اطلب العلم والمعرفة ، وعليك بالقراءة فإنها تذهب الهم .
جدد التوبة واهجر المعاصي ؛ لأنها تنغص عليك الحياة .
عليك بقراءة القرآن متدبرًا ،وأكثر من ذكر الله دائمًا .
أحسن إلى الناس بأنواع الإحسان ينشرح صدرك .
كن شجاعًا لا وجلًا خائفًا ، فالشجاع منشرح الصدر .
طهر قلبك من الحسد والحقد والدغل والغش وكل مرض .
اترك فضول النظر والكلام والاستماع والمخالطة والأكل والنوم .
انهمك في عمل مثمر تنسَ همومك وأحزانك .
عش في حدود يومك وانس الماضي والمستقبل .
انظر إلى من هو دونك في الصورة والرزق والعافية ونحوها .
قدِّر أسوأ الاحتمال ثم تعامل معه لو وقع .
لا تطاوع ذهنك في الذهاب وراء الخيالات المخيفة والأفكار السيئة .
لا تغضب ، واصبر واكظم واحلم وسامح ؛ فالعمر قصير .
لا تتوقع زوال النعم وحلول النقم ، بل على الله توكل .
أعطِ المشكلة حجمها الطبيعي ولا تضخم الحوادث .
تخلص من عقدة المؤامرة وانتظار المكاره .
بسِّط الحياة واهجر الترف ، ففضول العيش شغل ، ورفاهية الجسم عذاب للروح .
قارن بين النعم التي عندك والمصائب التي حلت بك لتجد الأرباح أعظم من الخسائر .
الأقوال السيئة التي قيلت فيك لن تضرك ، بل تضر صاحبها فلا تفكر فيها .
صحح تفكيرك ، ففكر في النعم والنجاح والفضيلة .
لا تنتظر شكرًا من أحد ، فليس لك على أحد حق ، وافعل الإحسان لوجه الله فحسب .
حدد مشروعًا نافعًا لك ، وفكر فيه وتشاغل به لتنسى همومك .
احسم عملك في الحال ولا تؤخر عمل اليوم إلى غد .
تعلم العمل النافع الذي يناسبك ، واعمل العمل المفيد الذي ترتاح إليه .
فكر في نعم الله عليك ، وتحدث بها واشكر الله عليها .
اقنع بما آتاك الله من صحة ومال وأهل وعمل .
تعامل مع القريب والبعيد برؤية المحاسن وغض الطرف عن المعائب .
تغافل عن الزلات والشائعات وتتبع السقطات وأخبار الناس .
عليك بالمشي والرياضة والاهتمام بصحتك ؛ فالعقل السليم في الجسم السليم .
ادع الله دائمًا بالعفو والعافية وصالح الحال والسلامة .