فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 138

إن البشرية حائرٌ بحاجةٍ ماسَّةِ إلى هذا الدينِ العظيمِ ، ليردَّ إليها أمنها وسكينتها وطمأنينتها ، ? يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ? .

يقول أحدُ العُبَّادِ الكبارِ: ما ظننتُ أنَّ في العالمِ أحدًا يعبدُ غير الله .

لكنْ ? وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ? ، ? وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ? ، ? وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ? .

وقد أخبرني أحدُ العلماءِ أن سودانيًّا مسلمًا قدم من البادية إلى العاصمةِ الخرطومِ في أثناءِ الاستعمارِ الإنكليزيِّ ، فرأى رجل مرورٍ بريطانيًّا في وسطِ المدينةِ ، فسأل هذا المسلمُ: منْ هذا ؟ قالوا: كافرٌ . قال: كافرٌ بماذا ؟ قالوا: باللهِ . قال: وهلْ أحدٌ يكفرُ بالله ؟! فأمسك على بطنِهِ ثمَّ تقيَّأ ممَّا سمع ورأى ، ثم عاد إلى الباديةِ . ? فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ? .!

يقولُ الأصمعيُّ: سمع أعرابيٌّ يقرأُ: ? فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ? ، قال الأعرابيَّ: سبحان اللهِ ، ومن أحوج العظيم حتى يقسم ؟!

إنه حسنُ الظنِّ والتطلُّعُ إلى كرمِ المولى وإحسانِه ولطفه ورحمته .

وقد صحَّ في الحديثِ أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يضحك ربُّنا ) ). فقال أعرابيٌّ: لانعدامُ منْ ربٍّ يضحكُ خيرًا .

? وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا ? ، ? إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ ? ? أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ ? .

منْ يقرأُ كتب سيرِ الناسِ وتراجم الرجالِ يستفيدُ منها مسائل مطَّرِدةً ثابتةً منها:

أنَّ قيمة الإنسانِ ما يُحسنُ ، وهي كلمةٌ لعليِّ بن أبي طالبٍ ، ومعناها: أنَّ علم الإنسانِ أو أدبهُ أو عبادتهُ أو كرمهُ أو خلقهُ هي في الحقيقةِ قيمتُهُ ، وليستْ صورتُه أو هندامُهُ ومنصبُهُ: ? عَبَسَ وَتَوَلَّى {1} أَن جَاءهُ الْأَعْمَى ? . ? وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ? .

بقدرِ همَّةِ الإنسانِ واهتمامِهِ وبذلِهِ وتضحيِتَه تكونُ مكانُتُه ، ولا يعطى لهُ المجْدُ جُزافًا .

لا تحسبِ المجد تمرًا أنت آكلُهُ ..

? وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً ? . ? وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ? .

أنَّ الإنسان هو الذي يصنعُ تاريخه بنفسِهِ بإذنِ الله ، وهو الذي يكتبُ سيرتهُ بأفعالِهِ الجميلةِ أو القبيحةِ: ? وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ? .

وإنَّ عمر العبدِ قصيرٌ ينصرمُ سريعًا ، ويذهبُ عاجلًا ، فلا يقصره بالذنوبِ والهمومِ والغمومِ والأحزانِ: ? لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ? . ? قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ ? .

كفى حزنًا أنَّ الحياة مريرةٌ

ولا عملٌ يرضى بهِ اللهُ صالحُ

منْ أسبابِ السعادةِ:

العملُ الصالحُ: ? مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ?.

الزوجةُ الصالحةُ: ? رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ? .

البيتُ الواسعُ: وفي الحديثِ: (( اللهمّ وسِّعْ لي في داري ) ).

الكسْبُ الطيبُ: وفي الحديثِ: (( إنَّ الله طيِّبٌ لا يقبلُ إلا طيِّبًا ) ).

حُسْنُ الخُلقُ والتودُّدُ للناسِ: ? وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ ? .

السلامةُ من الدَّيْنِ ، ومن الإسرافِ في النفقةِ: ? لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا ? . ? وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ? .

مقومات السعادةِ:

قلبٌ شاكرٌ ، ولسانٌ ذاكرٌ ، وجسمٌ صابرٌ .

وعليك بالشكر عن النعم والصبر عند النقم والاستغفار من الذنوب .

لوْ جمعتُ لك علْم العلماءِ ، وحكمة الحكماءِ ، وقصائد الشعراءِ عنِ السعادةِ ، لما وجدتها حتى تعزم عزيمةً صادقة على تذوُّقِها وجَلْبِها ، والبحثِ عنها وطرْدِ ما يضادُّها: « منْ أتاني يمشي أتيتهُ هرولةً » .

ومن سعادةِ العبدِ: كتمُ أسرارِهِ وتدبيرِه أمورهُ .

ذكروا أنّ أعربيًّا استُؤمن على سرٍّ مقابل عشرةِ دنانير ، فضاق ذرعًا بالسرِّ ، وذهب إلى صاحبِ الدنلنيرِ ، وردَّها عليهِ مقابل أنْ يُفشي السرَّ ، لأنَّ الكتمان يحتاجُ إلى ثباتٍ وصبرٍ وعزيمةٍ: ? لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ ? ، لأنَّ نِقاط الضعفِ عند الإنسانِ كشفُ أوراقِهِ للناسِ ، وإفشاءُ أسرارِه لهمْ ، وهو مرضٌ قديمٌ ، وداءٌ متأصِّلٌ في البشريةِ ، والنفسُ مُولعةٌ بإفشاءِ الأسرارِ ، ونقْلِ الأخبار . وعلاقةُ هذا بموضوعِ السعادةِ أنَّ منْ أفشى أسراره فالغالبُ عليه أن يندم ويحزن ويغْتمَّ .

وللجاحظِ في الكتمانِ كلامٌ خلاَّبٌ في رسائلِهِ الأدبيةِ ، فليعُدْ إليها منْ أراد . وفي القرآن: ? وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا ? ، وهذا أصلٌ في كتمانِ السرِّ ، والأعرابيُّ يقول: وأكتمُ السرَّ فيه ضربةُ العنقِ .

لن تموت قبل أجلِك

? فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ? .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت