وقال سبحانه: ? وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلًا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ? .
وقال الشاعرُ:
أقولُ لها وقدْ طارتْ شعاعًا
مِن الأبطالِ ويْحكِ لَنْ تُراعِي
فإنكِ لو سألتِ بقاء يومٍ
عن الأجلِ الذي لكِ لم تُطاعي
فصبرًا في مجالِ الموتِ صبْرًا
فما نيلُ الخلودِ بمستطاعِ
وما ثوبُ الحياة بثوبِ عِزٍّ
فيُخلعُ عن أخِ الخنعِ اليراعِ
إي والله ، فإذا جاء أجلُهم لا يستأخرون عنه ساعةً ولا يستقدمون .
قال عليٌّ رضي اللهُ عنه:
أيُّ يوميَّ مِن الموتِ افرُّ
يوم لا قُدِّر أمْ يوم قُدِرْ
يوم لا قُدِّر لا أرهبُهُ
ومِن المقدورِ لا ينجو الحَذِرْ
وقال أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه: اطلبوا الموت تُوهَبْ لكمُ الحياةُ .
وقفة
لا تحزنْ: فإنَّ الله يدافعُ عنك، والملائكةُ تستغفرُ لك، والمؤمنون يشركونك في دعائِهمْ كلَّ صلاةٍ ، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يشفعُ ، والقرآنُ يِعدُك وعدًا حسنًا ، وفوق هذا رحمةُ أرحم الراحمين .
لا تحزنْ: فإنَّ الحسنة بعشر أمثالِها إلى سبعمائةِ ضِعْفٍ إلى أضعافٍ كثيرةٍ ، والسيئةُ بمثلها إلا أنْ يعفوَ ربّك ويتجاوز ، فكمْ للهِ مِن كرمٍ ما سُمع مثله ! ومن جودٍ لا يقاربُه جُودٌ!
لا تحزنْ: فأنت من روَّادِ التوحيدِ وحَملةِ الملَّةِ وأهلِ القبلةِ ، وعندك أصلُ حبِّ اللهِ وحبِّ رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وتندمُ إذا أذنبت ، وتفرحُ إذا أحسنت ، فعندك خيرٌ وأنت لا تدري .
لا تحزنْ: فأنت على خيرٍ في ضرائِك وسرائِك ، وغناك وفقرِك ، وشدَّتِك ورخائِك ، (( عجبًا لأمرِ المؤمنِ ، إنَّ أمرهَ كلَّه له خيرٌ ، وليسَ ذلك إلا للمؤمنِ ،نْ أصابْته سرَّاءَ فشكر كان خيرًا له ، وإنْ أصابتْه ضرَّاءُ فصبر فكان خيرًا له ) ).
الصبر على المكارِهِ وتحمُّلُ الشدائدِ طريقُ الفوزِ والنجاحِ والسعادةِ
? وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ ? . ? فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ?. ?فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ? . ? سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ? . ? وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ ? ?اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ ? .
قال عمرُ رضي اللهُ عنهُ: « بالصبرِ أدركنا حسْن العيشِ » .
لأهلِ السنةِ عند المصائبِ ثلاثةُ فنونٍ: الصبرُ ، والدُّعاءُ ، وانتظارُ الفَرَجِ .
وقال الشاعرُ:
سقيناهُمُو كأسًا سقوْنا بمثلِها
ولكنَّنا كُنا على الموتِ أصبر
وفي حديث صحيح: (( لا أحد أصبرُ على أذى سمِعه من اللهِ: إنهم يزعمون أنَّ له ولدًا وصاحبةً ، وإنهُ يعافيهم ويرزقُهم ) ). وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( رحِم اللهُ موسى ، ابتُلي باكثر من هذا فصبرَ ) ).
وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( من يتصبَّرْ يُصبِّرهْ اللهُ ) ).
دببتَ للمجدِ والساعون قد
بلغُوا
جهد النفوسِ وألقوا دونهُ الأُزُرَا
وكابدوا المجد حتى ملَّ أكثرُهمْ
وعانق المجد مَنْ أوفى ومنْ صبرا
لا تحسبِ المجد تمرًا أنتَ آكلُهُ
لنْ تبلغ المجد حتى تلْعق الصَّبِرا
إن المعالي لا تُنالُ بالأحلامِ ، ولا بالرؤيا في المنامِ ، وإنَّما بالحزمِ والعَزْمِ .
لا تحزنْ من فِعلِ الخَلْقِ مَعَكَ
وانظرْ إلى فعْلِهم مع الخالقِ
عندَ أحمد في كتابِ الزهدِ ، أن الله يقولُ: (( عجبًا لك يا ابن آدم ! خلقتُك وتعبدُ غيري ، ورزقتُك وتشكرُ سواي ، أتحبَّبُ إليك بالنعمِ وأنا غنيٌّ عنك ، وتتبغَّضُ إليَّ بالمعاصي وأنت فقيرٌ إليَّ ، خيري إليك نازلٌ ، وشرُّك إليَّ صاعدٌ ) )!! .
وقد ذكروا في سيرة عيسى عليه السلامُ أنه داوى ثلاثين مريضًا ، وأبرأ عميان كثيرين ، ثم انقلبوا ضدَّه أعداءً .
لا تحزنْ منْ تعسُّر الرزقِ
فإنَّ الرزَّاق هو الواحدُ الأحدُ ، فعنده رِزْقُ العبادِ ، وقدْ تكفَّلَ بذلك ، ? وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ? .
فإذا كان اللهُ هو الرزاقُ فلِم يتملَّقُ البشرُ ، ولِم تُهانُ النفسُ في سبيلِ الرزقِ لأجل البشرِ ؟! قال سبحانه: ? وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا ? . وقال جلَّ اسمُه: ? مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ? .
أسبابٌ تهوِّنُ المصائب
1.انتظارُ الأجرِ والمثوبةِ من عند اللهِ عزَّ وجلَّ: ? إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ? .
2.رؤيةُ المصابين:
ولولا كثرةُ الباكِين حولي
على إخوانِهمْ لَقَتَلْتُ نفسي
فالتفِتْ يَمْنَةً والتفتْ يَسْرَةً ، هل ترى غلا مصابًا أو ممتحنًا ؟ وكما قيل: في كلِّ وادٍ بنو سعدٍ .
3.وأنها أسهلُ منْ غيرِها .
4.وأنها ليستْ في ديِنِ العبدِ ، وإنما في دنياه .
5.وأنَّ العبودية في التسليم عند المكارهِ أعظمُ منها أحيانًا في المحابِّ .
6.وأنه لا حيلة:
فاتركِ الحيلة في تحويِلها
إنما الحيلةُ في تَرْكِ الحيَلْ
7.وأنَّ الخبرة للهِ ربِّ العالمين: ? وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ? .