هل أجعل حاضري مريرًا بالتطلُّعِ إلى أشياء حَدَيَثْ في الماضي ، حَدَثَتْ وانقضتْ مع مرورِ الزمنِ ؟
هل أستيقظُ في الصباحِ ، وقد صمَّمْتُ على استغلالِ النهارِ ، والإفادةِ القصوى من الساعات الأربعِ والعشرين المقبلة ؟
هل أستفيد من الحياة إذا ما عشتُ دقائق يومي ؟
متى سأبدأُ في القيام بذلك ؟ الأسبوع المقبل ؟ .. في الغدِ ؟ .. أو اليومَ ؟
اسألْ نفسك: ما اسوأُ احتمالٍ يمكنُ أنْ يَحْدُث ؟ ثم:
-جهِّزْ نفسك لقبولهِ وتحمُّلِهِ .
-باشْرِ بهدوءٍ لتحسين ذلك الاحتمالِ . ? الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ? .
وقفة
( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا {2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ? . ? سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ? .
(( واعلم أن النصر مع الصبرِ ، وأن الفرج مع الكرْبِ ، وأنَّ مع العُسْرِ يُسْرًا ) ).
(( أنا عند ظنِّ عبدي بي فلْيَظُنَّ بي ما شاء ) ).
? فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ? .
? وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ? .
? فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ ? .
? لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ ? .
الحزنُ يحطِّمُ القوَّة ويهدُّ الجسم
قال الدكتور « ألكسيس كاريل » الحائز على جائزة نوبل في الطبِّ: (( إن رجال الأعمالِ الذين لا يعرفون مجابهة القلقِ ، ويموتون باكرًا ) ).
قلتُ: كلُّ شيء بقضاءٍ وقدرٍ ، لكن قد يكون المعنى: أن من الأسباب المتلفة للجسم المحطِّمة للكيان ، هو القلقُ . وهذا صحيح .
(( والحزنُ أيضًا يثيرُ القُرْحة! ) ):
يقول الدكتور « جوزيف ف . مونتاغيو » مؤلف كتاب (( مشكلة العصبية ) )، يقول فيه: (( أنت لا تُصاب بالقُرْحَةِ بسببِ ما تتناولُ من طعامٍ ، بل بسببِ ما يَأْكُلُك ) )!!.
قال المتنبي:
والهمُّ يخترمُ الجسيم نحافةً
ويُشيبُ ناصية الغلامِ ويُهرِمُ
وطبقًا لمجلة « لايف » تأتي القُرْحَةُ في الدرجة العاشرةِ من الأمراض الفتَّاكة .
وإليك بعض آثارِ الحُزْنِ:
تُرجمت لي قطعة من كتاب الدكتور إدوار بودولسكي ، وعنوانه: (( دعِ القلق وانطلق نحو الأفضلِ ) )إليك بعضًا من عناوين فصولِ هذا الكتاب:
ماذا يفعلُ القلقُ بالقلبِ .
ضغطُ الدمِ المرتفع يغذِّيه القلقُ .
القَلَقُ يمكن أن يتسبب في أمراضِ الروماتيزم .
خفِّفْ من قلقِك إكرامًا لمعدتِك .
كيف يمكن أن يكون القلقُ سببًا للبردِ .
القلق والغدَّةُ الدرقيةُ .
مصابُ السكري والقلقُ .
وفي ترجمة لكتاب د. كارل مانينغر ، أحد الأطباء المتخصصين في الطبِ النفسي ، وعنوانه: (( الإنسان ضدّ نفسه ) )، يقول: (( لا يعطيك الدكتور مانينغر قواعدَ حولَ كيفيةِ اجتنابِ القلقِ ، بل تقريرًا مذهلًا عن كيف نحطمُ أجسادنا وعقولنا بالقلقِ والكبْتِ ، والحقدِ والازدراءِ ، والثورةِ والخوْفِ ) ).
إن من أعظم منافع قوله تعالى: ? وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ?: راحة القلب ، وهدوءَ الخاطِرِ ، وسعَةَ البالِ والسعادة .
وفي مدينة « بوردو » الفرنسية ، يقول حاكمها الفيلسوف الفرنسي « مونتين » : (( أرغبُ في معالجة مشاكلكم بيدي وليس بكبدي ورئتيَّ ) ).
ماذا يفعل الحزنُ ، والهمُّ والحِقْدُ ؟
وضع الكتور راسل سيسيل - من جامعة « كورنيل » ، معهد الطب - أربعة أسبابٍ شائعة تسبب في التهابِ المفاصلِ:
انهيارُ الزواجِ .
الكوارثُ الماديةُ والحزنُ .
الوحدةُ والقلقُ .
الاحتقارُ والحِقْدُ .
وقال الدكتور وليم مالك غوينغل ، في خطاب لاتحاد أطباء الأسنان الأمريكيين: (( إن المشاعر غَيْرِ السارَّةِ مِثْل القلقِ والخوفِ .. يمكن أن تؤثر في توزيع الكالسيوم في الجسم ، وبالتالي تؤدي إلى تَلَفِ الأسنانِ ) ).
وتناول أمورك بهدوء:
يقول دايل كارنيجي: (( إن الزنوج الذين يعيشون في جنوبِ البلادِ والصينيين نادرًا ما يُصابون بأمراض القلبِ الناتجةِ عن القلقِ ؛ لأنهم يتناولون الأمور بهدوء ) ).
ويقول: (( إن عدد الأمريكيين الذين يُقبلون على الانتحار هو أكثر بكثير من الذين يموتون نتيجة للأمراض الخمسة الفتَّاكة ) ).
وهذه حقيقة مذهلة تكادُ لا تصدَّقُ !
حسِّنْ ظنَّك بربِّك:
قال وليم جايمس: (( إن الله يغفرُ لنا خطايانا، لكن جهازنا العصبي لا يفعل ذلك أبدًا ) )!
ذكر ابن الوزير في كتابه «العواصم والقواصم» : (( إن الرجاء في رحمة الله - عزَّ وجلَّ - يفتح الأمل للعبدِ، ويقوِّيه على الطاعةِ ، ويجعلُه نشيطًا في النوافلِ سابقًا إلى الخيراتِ ) ).
قلتُ: وهذا صحيح ، فإن بعض النفوس لا يصلحها إلا تذكُّر رحمة الله وعفوه وتوبته وحلمه ، فتدنو منه ، وتجتهدُ وتثابرُ .
إذا هامَ بِك الخيالُ:
يقول توماس أدسون: (( لا توجد وسيلةٌ يلجأُ إليها الإنسانُ هَرَبًا من التفكير ) ).
وهذا صحيح بالتجربة ، فإن الإنسان قد يقرأُ أو يكتبُ وهو يفكرُ ، ولكن من أحسن ما يحدُّ التفكير ويضبطه العملُ الجادُّ المثمرُ النافعُ ، فإن أهل الفراغ أهلُ خيالٍ وجنوحٍ وأراجيف .
رحِّبْ بالنَّقدِ البنِّاءِ
يقولُ أندريه مورو: (( إنَّ كلَّ ما يتفقُ مع رغباتِنا الشخصيةِ يبدو حقيقيًّا ، وكلَّ ما هو غيرُ ذلك يُثير غضبنا .
قلتْ وكذلك النصائح والنقدُ ، فالغالبُ أننا نحبُّ المدح ونَطْرَبُ لهُ ، ولو كان باطلًا ، ونكرهُ النقد والذّّمَّ ولو كان حقًّا وهذا عيبٌ وخطأٌ خطيرٌ .