وصحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إذا سألتَ فاسألِ اللهَ ، وإذا استعنت فاستعنْ باللهِ ، واعلمْ أنَّ الأمةَ لو اجتمعُوا على أنْ ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوكَ إلا بشيءٍ قد كتبهُ اللهُ لك ِ ، وإن اجتمعوا على أن يضرُّوكَ بشيءٍ لم يضرُّوك إلا بشيءٍ قدْ كتبهُ اللهُ عليكَ ، رُفعتِ الأقلامُ ، وجفَّتِ الصحفُ ) ).
وفي الحديثِ الصحيح أيضًا: (( واعلمْ أن ما أصابك لم يكنع لِيخطئَك ، وما أخطأكَ لمْ يكن ليصيبَك ) ).
وصحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قالَ: (( جفَّ القلمُ يا أبا هريرة بما أنت لاقٍ ) ).
وصحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنهُ قالَ: (( احرصْ على ما ينفعُك ، واستعنُ باللهِ ولا تعجزْ ، ولا تقلْ: لو أني فعلتُ كذا لكان كذا وكذا ، ولكنْ قلْ: قدَّر اللهُ وما شاءَ فَعَلَ ) ).
وفي حديثٍ صحيحٍ عنه - صلى الله عليه وسلم -: (( لا يقضي اللهُ قضاءً للعبدِ إلا كان خيرًا له ) ).
سُئل شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ عن المعصيةِ: هلْ هيَ خَيْرٌ للعبدِ ؟ قالَ: نعمْ بشرطِها من الندمِ والتوبةِ ، والاستغفارِ والانكسارِ .
وقولُه سبحانه: ? وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ? .
هيَ المقاديرُ فلُمني أو فَذَرْ
تجري المقاديرُ على غرْزِ الإِبَرْ
في الحديثِ عند الترمذيِّ: « أفضلُ العبادةِ: انتظارُ الفَرَجِ » . ? أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ? .
صُبْحُ المهمومين والمغمومين لاحَ ، فانظرْ إلى الصباحِ ، وارتقبِ الفَتْحَ من الفتَّاحِ .
تقولُ العربُ: « إذا اشتدَّ الحبلُ انقطع » .
والمعنى: إذا تأزَّمتِ الأمورُ ، فانتظرْ فرجًا ومخرجًا .
وقالَ سبحانَهُ وتعالى: ? وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ? . وقالَ جلَّ شأنُه: ? وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ? . ? وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ? .
وقالت العَرَبُ:
الغَمَراتُ ثمَّ يَنْجلِينَّهْ
ثم يذهبْنَ ولا يجنَّهْ
وقال آخرُ:
كمْ فرجٍ بَعْدَ إياسٍ قد أتى
وكمْ سرورٍ قد أتى بَعْدَ الأسى
من يحسنِ الظنَّ بذي العرشِ جنى
حُلْوَ الجنَى الرائقَ من شَوْكِ السَّفا
وفي الحديثِ الصحيحِ: (( أنا عند ظنِّ عبدي بي ، فلْيظنَّ بي ما شاءَ ) ).
? حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء ? .
وقولهُ سبحانَهُ: ? فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا {5} إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ? .
قال بعضُ المفسرين - وبعضُهُم يجعلُهُ حديثًا -: (( لنْ يغلبَ عُسْرٌ يُسْرَيْن ) ).
وقال سبحانهُ: ? لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ? .
وقالَ جلَّ اسمُه: ?أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ? .? إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ?.
وفي الحديثِ الصحيح: (( واعلمْ أنَّ النصْرَ مع الصَّبْرِ ، وأن الفَرَجَ مَعَ الكُرْبِ ) ).
وقال الشاعرُ:
إذا تضايقَ أمرٌ فانتظرْ فَرَحًا
فأقربُ الأمرِ أدناهُ إلى الفَرجِ
وقال آخرُ:
سهرتْ أعينٌ ونامتْ عيونُ
في شؤونٍ تكونُ أو لا تكونُ
فدعِ الهمَّ ما استطعتَ فحِمْـ
ـلانُك الهمومَ جُنونُ
إن ربًّا كفاكَ ما كانَ بالأمـ
ـسِ سيكفيكَ في غدٍ ما يكونُ
وقال آخرُ:
دعِ المقاديرَ تجري في أعنَّتِها
ولا تنامنَّ إلا خالي البالِ
ما بينَ غمضةِ عيْنٍ وانتباهتِها
يغيّرُ اللهُ مِن حالٍ إلى حالِ
وقفة
لا تحزنْ: فإنَّ أموالك التي في خزانتِك وقصورَك السامقةَ ، وبساتينَك الخضراءَ ، مع الحزنِ والأسى واليأسِ: زيادةٌ في أسَفِكَ وهمِّكَ وغمِّكَ .
لا تحزنْ: فإنَّ عقاقير الأطباء ، ودواء الصيادلةِ ، ووصفةَ الطبيبِ لا تسعدُكَ ، وقدْ أسكنت الحزن قلبَك ، وفرشتَ له عينك ، وبسطتَ له جوانحَك ، وألحفتَه جلدَك .
لا تحزنْ: وأنت تملكُ الدعاءَ ، وتُجيدُ الانطراح على عتباتِ الربوبيةِ ، وتُحسنُ المسكنة على أبواب ملِكِ الملوكِ ، ومعكَ الثلثُ الأخيرُ من الليلِ ، ولديكَ ساعةُ تمريغ الجبينِ في السجودِ .
لا تحزنْ: فإنَّ الله خَلَقَ لكَ الأرض وما فيها ، وأنبت لك حدائقَ ذاتَ بهجةٍ ، وبساتين فيها من كلِّ زوجٍ بهيجٍ ، ونخلًا باسقاتٍ له طلعٌ نضيدٌ ، ونجومًا لامعاتٍ ، وخمائل وجداول ، ولكنَّك تحزن !!
لا تحزنْ: فأنت تشربُ الماء الزلال ، وتستنشقُ الهواء الطَّلْق ، وتمشي على قدميْك معافى ، وتنام ليلكَ آمنًا .
أكثِرْ من الاستغفارِ
? فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا {10} يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا {11} وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا? .
فأكثر من الاستغفارِ ، لترى الفرَحَ وراحةَ البالِ ، والرزق الحلالِ ، والذرية الصالحةَ ، والغيثَ الغزيرَ .
? وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ? .
وفي الحديثِ: (( من أكثر منَ الاستغفارِ جعلَ اللهُ لهُ منْ كلِّ همٍّ فَرَجًا ، ومن كلِّ ضيقٍ مخرجًا ) ).