فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 138

فإنَّ الشدائد تقوِّي القلب ، وتمحو الذنب ، وتقصِمُ العُجْبَ ، وتنسفُ الكِبْرَ ، وهي ذوبانٌ للغفلةِ ، وإشعالٌ للتذكُّرِ ، وجلْبُ عطفِ المخلوقين ، ودعاءٌ من الصالحين ، وخضوعٌ للجبروتِ ، واستسلامٌ للواحد القهارِ ، وزجْرٌ حاضرٌ ، ونذيرٌ مقدمٌ ، وإحياءٌ للذكرِ ، وتضرُّع بالصبرِ ، واحتسابٌ للغصصِ ، وتهيئةٌ للقدومِ على المولى ، وإزعاجٌ عن الركونِ على الدنيا والرضا بها والاطمئنان إليها ، وما خفي من اللطفِ أعظمُ ، وما سُتِرَ من الذنبِ أكبرُ ، وما عُفي من الخطأ أجلُّ .

وقفةٌ

لا تحزنْ: لأنَّ الحزن يضعفُك في العبادةِ ، ويعطِّلك عن الجهادِ ، ويُورثُك الإحباط ، ويدعوك إلى سوء الظنِّ ، ويُوقعُك في التشاؤمِ .

لا تحزنْ: فإنَّ الحزن والقلق أساسُ الأمراضِ النفسيةِ ، ومصدرُ الآلامِ العصيبةِ ، ومادةُ الانهيارِ والوسواسِ والاضطرابِ .

لا تحزنْ: ومعك القرآنُ ، والذكرُ ، والدعاءُ ، والصلاةُ ، والصدقةُ ، وفعْلُ المعروفِ ، والعملُ النافعُ المثمِرُ .

لا تحزنْ: ولا تستسلمْ للحزن عن طريقِ الفراغِ والعطالةِ ، صلِّ .. سبِّحْ اقرأْ .. اكتبْ .. اعملْ .. استقبلْ .. زُرْ .. تأمَّلْ .

? ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ? ? ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ? ?فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ? ? قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى ? .

اعلمْ أنك إذا لم تعِشْ في حدودِ يومِك تشتَّت ذهنُك ، واضطربتْ عليك أمورُك ، وكثرتْ همومُك وغمومُك ، وهذا معنى: (( إذا أصبحت فلا تنتظرِ المساء ، وإذا أمسيت فلا تنتظرِ الصباح ) ).

انْس الماضي بما فيه ، فالاهتمامُ بما مضى وانتهى حُمْقٌ وجنونٌ .

لا تشتغلْ بالمستقبلِ ، فهو في عالمِ الغيبِ ، ودعِ التفكرَ فيه حتى يأتي .

لا تهتزَّ من النقدِ ، واثبتْ ، واعلمْ أنَّ النقد يساوي قيمَتَكَ .

الإيمانُ باللهِ ، والعملُ الصالحُ هو الحياةُ الطيبةُ السعيدةُ .

من أراد الاطمئنان والهدوء والراحةَ ، فعليه بذكرِ اللهِ تعالى .

على العبدِ أن يعلم أنَّ شيءٍ بقضاء وقدرٍ .

لا تنتظرْ شكرًا من أحدٍ .

وطَِنْ نفسك على تلقِّي أسوأ الفروضِ .

لعلَّ فيما حصل خيرًا لك .

كلُّ قضاءٍ للمسلمِ خيرٌ له .

فكِّرْ في النعمِ واشكرْ .

أنت بما عندك فوق كثيرٍ من الناسِ .

من ساعةٍ إلى ساعةٍ فَرَجٌ .

بالبلاءِ يُسْتَخْرَجُ الدعاءُ .

المصائبُ مراهمُ للبصائرِ وقوَّةٌ للقلبِ .

إنَّ مع العُسْرِ يُسْرًا .

لا تقضِ عليك التوافِهُ .

إن رَّبك واسعُ المغفرةِ .

لا تغضبْ ، لا تغضبْ ، لا تغضبْ .

الحياةُ خبزٌ وماءٌ وظلٌّ ، فلا تكترثْ بغير ذلك .

? وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ? .

أكثر ما يٌخافْ لا يكونُ .

لك في المصابين أُسوةٌ .

إنَّ الله إذا أحبَّ قومًا ابتلاهُمْ .

كَرِّرْ أدعيةَ الكَرْبِ .

عليك بالعملِ الجادِّ المثمرِ ، واهجرِ الفراغ .

اتركِ الأراجيف ، ولا تصدقْ الشائعاتِ .

حقدُكَ وحرصُك على الانتقامِ يضُرُّ بصِحَّتِكَ أكثر مما يَضُرُّ الخصّمُ .

كلُّ ما يصيبك فهو كفَّارةٌ للذنوبِ .

ولِم الحزنُ وعندك ستَّةُ أخلاطٍ ؟

ذكر صاحبُ ( الفرجِ بعد الشدةِ ) : أنَّ احدَ الحكماءِ ابتُليَ بمصيبةٍ ، فدخلَ عليه إخوانُه يعزُّونَهُ في المصابِ ، فقال: إني عملتُ دواءً من ستةِ أخلاطٍ . قالوا: ما هي ؟ قال: الخلطُ الأولُ: الثقةُ باللهِ . والثاني: علمي بأنَّ كلَّ مقدور كائنٌ . والثالثُ: الصبرُ خيرٌ ما استعملهُ الممتحنُون . والرابعُ: إنْ لم أصبرْ أنا فأيًّ شيء أعمل ؟! ولم أكنْ أُعين على نفسي بالجزع . والخامسُ: قد يمكنُ أن أكون في شرٍّ مما أنا فيه . والسادسُ: من ساعةٍ إلى ساعةٍ فَرَجٌ .

لا تَحْزَنْ إذا واجهتْكَ الصعابُ وداهمتْك المشاكلُ واعترضتك العوائق ، واصبر وتحمَّلُ

إنْ كانَ عندك يا زمانُ بقيَّةٌ

مما تُهينُ بهِ الكرامَ فهاتِها

إنَّ الصبر أرفقُ من الجزعِ ، وإنَّ التحمل أشرفُ من الخورِ ، وإن الذي لا يصبرُ اختيارًا سوف يصبرُ اضطرارًا .

وقال المتنبي:

رماني الدهرُ بالأرزاءِ حتى

فؤادي في غشاءٍ من نبالِ

فصرتُ إذا أصابتني سهامٌ

تكسَّرتِ النصالُ على النصالِ

فعشتُ ولا أُبالي بالرزايا

لأني ما انتفعتُ بأنْ أُبالي

وقال أبو المظفر الأبيوردي:

تنكَّرَ لي دهري ولم يدرِ أنني

أَعِزُّ وأحداثُ الزمانِ تهُونُ

فبات يُريني الدهرُ كيف اعتداؤُهُ

وبِتُّ أُريهِ الصبر كيف يكونُ

إن الكوخ الخشبيَّ ، وخيمةَ الشَّعْرِ ، وخبز الشعيرِ ، أعزُّ وأشرفُ - مع حفظِ ماءِ الوجهِ وكرامةِ العِرْضِ وصوْنَ النفسِ - من قَصْرٍ منيفٍ وحديقةٍ غنَّاءَ مع التعكيرِ والكَدَرِ .

المحنةُ كالمرض ، لابدَّ له من زمن حتى يزول ، ومن استعجل في زوالهِ أوشك أن يتضاعف ويستفحل ، فكذلك المصيبةُ والمِحْنَةُ لابدَّ لها من وقتٍ ، حتى تزول آثارُها ، وواجبُ المبتلي: الصبرُ وانتظارُ الفرجِ ومداومةُ الدُّعاءِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت