فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 138

إنَّ الله - جلَّ في علاه - مايز بين الصحابةِ بحسبِ مقاصدهِمْ ، فقال: ? مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ ? .

ذكر ابنُ القيم أنَّ قيمة الإنسانِ همتُه ، وماذا يريدُ ؟! .

وقال أحدُ الحكماءِ: أخبرْني عن اهتمامِ الرجلِ أُخبرْكَ أيُّ رجلٍ هو .

ألا بلَّغ اللهُ الحمى من يريدُهُ

وبلَّغ أكناف الحِمى من يريدُها

وقال آخرُ:

فعادوا باللّباسِ وبالمطايا

وعدْنا بالملوكِ مصفَّدينا

انقلب قاربٌ في البحرِ ، فوقع عابدٌ في الماءِ ، فأخذ يوضِّئ أعضاءه عضوًا عضوًا ، ويتمضمضُ ويستنشقُ ، فأخرجهُ البحرُ ونجا ، فسئل عنْ ذلك ؟ فقال: أردتُ أن أتوضأ قبل الموتِ لأكون على طهارةٍ .

للهِ دَرُّك ما نسيت رسالةً

قدسيةً ويداك في الكُلاَّبِ

أفديكَ ما رمشتْ عيونُك رمشةُ

في ساعةُ والموتُ في الأهدابِ

الإمامُ أحمدُ في سكراتِ الموتِ يشيرُ إلى تخليلِ لحيتِهِ بالماءِ وهمُ يوضِّئونه !!

? فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ ? .

العفو العفوَ

فإنك إنْ عفوت وصفحتَ نلت عزَّ الدنيا وشرفَ الآخرةِ: ? فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ? .

يقولُ شكسبيرُ: « لا توقدِ الفرن كثيرًا لعدِّوك ، لئلاَّ تحرق به نفسك » .

فقلْ للعيونِ الرُّمدِ للشمسِ أعينٌ

تراها بحقٍّ في مغيبٍ ومطْلعِ

وسامحْ عيونًا أطفأ اللهُ نورها

بأبصارِها لا تستفيقُ ولا تعي

وقال أحدُهم لسالمِ بنِ عبدِالله بنِ عمر العالمِ التابعيِّ: إنك رجلُ سوء! فقال: ما عَرَفَني إلاَّ أنت .

قال أديبٌ أمريكيٌ: « يمكنُ أن تحطِّم العِصيُّ والحجارةُ عظامي ، لكنلنْ تستطيع الكلماتُ النيْل مني » .

قال رجل لأبي بكر: واللهِ لأسبنَّك سبًّا يدخلُ معك قبرك ! فقال أبو بكر: بلْ يدخلُ معك قبرك أنت !! .

وقال رجلٌ لعمروِ بن العاصِ: لأتفرغنَّ لحربِك . قال عمروٌ الآن وقعت في الشغلِ الشاغِلِ .

يقولُ الجنرالُ أيزنهاور: «دعونا لا نضيِّعُ دقيقةً من التفكيرِ بالأشخاصِ الذين لا نحبُّهم»

قالتِ البعوضةُ للنخلةِ: تماسكي ، فإني أريدُ أنْ أطير وأدَعَكِ . قالتِ النخلةُ: واللهِ ما شعرتُ بكِ حين هبطتِ عليَّ ، فكيف أشعرُ بكِ إذا طرتِ ؟!

قال حاتمٌ:

وأغفرُ عوراء الكريم ادِّخارهُ

وأُعرضُ عن شتْم اللئيمِ تكرُّما

قال تعالى:? وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ? . وقال تعالى: ? وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ? .

قال كونفوشيوس: « إنَّ الرجل الغاضب يمتلئ دائمًا سُمًّا » .

وفي الحديثِ: (( لا تغضبْ ، لا تغضبْ ، لا تغضبْ ) ).

وفيه: (( الغضبٌ جمرةٌ من النار ) ).

إنَّ الشيطان يصرعُ العبدَ عند ثلاثٍ: الغضبِ ، والشَّهوةِ ، والغَفْلَةِ .

العالم خُلِق هكذا

يقولُ ماركوس أويليوس - وهو من أكثر الرجالِ حكمةً ممن حكموا الإمبراطورية الرومانية - ذات يوم: « سأقابلُ اليوم أشخاصًا يتكلَّمون كثيرًا ، أشخاصًا أنانيِّين جاحدين ، يحبُّون أنفسهم، لكن لن أكون مندهشًا أو منزعجًا من ذلك، لأنني لا أتخيلُ العالم من دونِ أمثالهم » !

يقولُ أرسطو: « إنَّ الرجل المثاليَّ يفرحُ بالأعمالِ التي يؤديها للآخرين ، وبخجلُ إن أدى الآخرون الأعمال لهُ ، لأن تقديم العطفِ هو من التفوقِ ، لكنْ تلقِّي العطفِ هو دليلُ الفشل » .

وفي الحديث: (( اليدُ العليا خيرٌ من اليدِ السفلى ) ).

والعليا هي المعطيةُ ، والسفلى هي الآخذةُ .

لا تَحْزَنْ إذا كان معك كِسْرةُ خُبْزٍ

وغرفةُ ماءٍ وثوْبٌ يَسْتُرُكَ

ضلَّ أحدُ البحارةِ في المحيطِ الهادي وبقي واحدًا وعشرين يومًا ، ولما نجا سألهُ الناسُ عن أكبرِ درسٍ تعلَّمه ، فقال: إنَّ أكبر درسٍ تعلمتُه منْ تلك التجربةِ هو: إذا كان لديك المال الصافي ، والطعامُ الكافي ، يجبُ أنْ لا تتذمَّر أبدًا !

قال أحدُهم: الحياةُ كلُّها لقمةٌ وشَرْبَةٌ ، وما بقي فضلٌ .

وقال ابنُ الوردي:

مُلْكُ كِسرى عنهُ تُغني كِسرةٌ

وعنِ البحرِ اجتزاءٌ بالوشلْ

يقولُ جوناثان سويفت: « إنَّ أفضل الأطباءِ في العالمِ همْ: الدكتورُ ريجيم، والدكتورُ هادئ ، والدكتورُ مرِح ، وإنَّ تقليل الطعامِ مع الهدوءِ والسرورِ علاجٌ ناجعٌ لا يسألُ عنه » .

قلتُ: لأنَّ السمنة مرضٌ مزمنٌ ، والبطنةُ تُذهبُ الفِطنةَ والهدوُء متعةٌ للقلبِ وعيدٌ للروحِ ، والمرحُ سرورٌ عاجلٌ وغذاءٌ نافعٌ .

لا تحزَنْ من محنةٍ فقدْ تكونُ منْحة

ولا تحزنْ من بليَّةٍ فقد تكونُ عطية

قال الدكتورُ صموئيل جونسون: « إن عادة النظر إلى الجانبِ الصالحِ من كلِّ حادثةٍ ، لهو أثمنُ من الحصول على ألفِ جنيهٍ في السنةِ » .

?أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ?.

وعلى الضدِّ يقولُ المتنبي:

ليت الحوادث باعتني التي أخذتْ

مني بحلمي الذي أعطتْ وتجريبي

وقال معاوية: لا حليم إلا ذو تجربة .

قال أبو تمامٍ في الأفشين:

كمْ نعمةٍ لله كانتْ عندهُ

فكأنها في غُربةٍ وإسارِ

قال أحدُ السَّلفِ لرجلٍ من المترفين: إني أرى عليك نعمةً ، فقيِّدْها بالشكرِ .

قال تعالى: ? لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ? ، ? وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ? .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت