فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 138

تنميةُ العَقْلِ ، وتجويدُ الذِّهْنِ ، وتصفيةُ الخاطِرِ .

غزارةُ العلمِ ، وكثرةُ المحفوظِ والمفهومِ .

الاستفادةُ من تجاربِ الناسِ وحكمِ الحكماءِ واستنباطِ العلماءِ .

إيجادُ المَلَكَةِ الهاضمةِ للعلومِ ، والمطالعةُ على الثقافات الواعية لدورها في الحياة .

زيادةُ الإيمانِ خاصَّةً في قراءة كتبِ أهلِ الإسلامِ ، فإن الكتاب من أعظم الوعَّاظ ، ومن أجلِّ الزاجرين ، ومن أكبر الناهين ، ومن أحكمِ الآمرين .

راحةٌ للذِّهن من التشتُّتِ ، وللقلب من التشرذُمِ ، وللوقتِ من الضياعِ .

الرسوخُ في فَهْمِ الكلمةِ ، وصياغةِ المادةِ ، ومقصودِ العبارةِ ، ومدلولِ الجملةِ ، ومعرفةِ أسرارِ الحكمةِ .

فروحُ الروحِ أرواحُ المعاني

وليس بأنْ طعمت ولا شربتا

وقفة وجدنا خَيْرَ عيشنِا بالصبرِ

مرض أبو بكرٍ رضي الله عنه فعادوه ، فقالوا: ألا ندعو لك الطبيب ؟ فقال: قد رآني الطبيب . قالوا: فأيُّ شيء قال لك ؟ قال: إني فعّالٌ لما أريدُ .

قال عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه: وجدنا خَيْرَ عيشنِا بالصبرِ .

وقال أيضًا: أفضلُ عيشٍ أدركناه بالصبر ، ولو أنَّ الصبر كان من الرجالِ كان كريمًا .

وقال عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا إن الصَّبْرَ من الإيمان بمنزلة الرأسِ من الجسدِ ، فإذا قُطع الرأسُ بار الجسمُ ، ثم رَفَعَ صوتَه فقال: إنه لا إيمان لمن لا صَبْرَ له . وقال: الصبرُ مطيَّةٌ لا تَكْبُو .

وقال الحسن: الصبر كَنْزٌ من كنوزِ الخيرِ ، لا يعطيه اللهُ إلا لعبدٍ كريمٍ عنده .

وقال عمرُ بنُ عبدالعزيز: ما أنعم اللهُ على عبدٍ نعمةً ، فانتزعَها منه ، فعاضه مكانها الصبر ، إلاَّ كان ما عوَّضه خيرًا مما انتزعهُ .

وقال ميمون بنُ مهران: ما نال أحد شيئًا من ختمِ الخيرِ فيما دونه إلا الصبر .

وقال سليمان بنُ القاسم: كلُّ عمل يُعرف ثوابه إلا الصبرَّ ، قال تعالى: ? إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ? قال: كالمال المنهمر .

لا تحزنْ لأنَّ هناك مشهدًا آخر وحياةً أخرى ، ويومًا ثانيًا

يجمع الله فيه الأوَّلين والآخرين ، وهذا يجعلك تطمئنُّ لعدلِ اللهِ ، فَمَنْ سُلِبَ مالُه هنا وجده هناك ، ومن ظُلم هنا أُنصف هناك ، ومن جار هنا عُوقِب هناك !!

نُقل عن « كانت » الفيلسوف الألماني أنه قال: (( إن مسرحيَّة الحياة الدنيا لم تكتملْ بَعْدُ ، ولابدَّ من مشهدٍ ثانٍ ؛ لأننا نرى هنا ظالمًا ومظلومًا ولم نجدْ الإنصاف ، وغالبًا ومغلوبًا ولم نجد الانتقام ، فلابدَّ إذن من عالمٍ آخر يتمُّ فيه العَدْلُ ) ).

قال الشيخ علي الطنطاوي معلِّقًا: وهذا الكلام اعتراف ضمني باليوم الآخر والقيامة ، من هذا الأجنبي .

إذا جارَ الوزيرُ وكاتبِاهُ

وقاضي الأرضِ أجحف في القضاءِ

فَوَيْلٌ ثم وَيْلٌ ثُمَّ ويْلٌ

لقاضي الأرضِ من قاضي السماءِ

? لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ? .

أقوالٌ عالميةٌ ونُقولاتٌ من تجاربِ القومِ

كتب « روبرت لويس ستيفنسون » : (( فكل إنسان يستطيع القيام بعمله مهما كان شاقًّا في يوم واحد ، وكل إنسانٍ يستطيعُ العيش بسعادة حتى تغيب الشمسُ . وهذا ما تعنيه الحياة ) ).

قال أحدهم: (( ليس لك من حياتِك إلا يومٌ واحد ، أمس ذهب ، وغَدٌ لم يأتِ ) ).

كتب « ستيفن ليكوك » : فالطفل يقول: حين أصبح صبيًّا ، والصبيُّ يقول: حين أُصبح شابًّا . وحين أُصبح شابًّا أتزوج . ولكن ماذا بعد الزواج؟ وماذا بَعْدَ كل هذه المراحل؟ تتغيرُ الفكرة نحو: حين أكون قادرًا على التقاعُد . ينظر خلفه ، وتلفحه رياح باردة ، لقد فقد حياته التي ولَّت دون أن يعيش دقيقةً واحدة منها ، ونحن نتعلَّم بعد فواتِ الأوانِ أنَّ الحياة تقعُ في كل دقيقة وكلِّ ساعة من يومنا الحاضرِ )) .

وكذلك المسوّفُون بالتوبة .

قال أحد السلف: (( أنذرتُكم( سوف ) ، فغنها كلمةٌ كم منعت من خير وأخَّرت من صلاح )).

? ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ? .

يقول الفيلسوف الفرنسي « مونتين » : (( كانت حياتي مليئة بالحظِّ السيئ الذي لم يرحمْ أبدًا ) ).

قلتُ: هؤلاء لم يعرفوا الحكمة من خلْقهم ، على الرغم من ذكائهم ومعارفهم ، لكن لم يهتدوا بهدي الله الذي بعث به رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ? وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ? . ? إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ? .

يقول: « دانسي » : (( فكِّرْ إن هذا اليوم لن ينبثق ثانيةً ) ).

قلتُ: وأجملُ منه وأكملُ حديث: (( صلِّ صلاةَ مودِّعٍ ) )

ومن جعل في خلدِهِ أن هذا اليوم الذي يعيشُ فيه آخرُ أيامِهِ ، جدَّدَ توبته ، وأحسن عمله ، واجتهد في طاعِة ربِّهِ واتباعِ رسولِهِ - صلى الله عليه وسلم - .

كتب المثل المسرحي الهندي الشهير « كاليداسا » :

تحيةً للفجر

انظرْ إلى هذا النهار

لأنه هو الحياة ، حياة الحياة

في فترتِهِ ، تُوجد مختلفُ حقائقِ وجودِك

نعمةُ النُّمُوِّ

العملُ المجيدُ

وبهاءُ الانتصارِ

ولأن الأمس ليس سوى حُلُمٍ

والغَدُ ليس إلا رُؤًى

لكنَّ اليوم الذي تعيشه بأكمله يجعل الأمس حُلْمًا جميلًا

وكل غد رؤيةً للأملِ

فانظر جيِّدًا إلى هذا النهار

هذه هي تحية الفجر

اسألْ نفسك هذه الأسئلة

أغلق الأبواب الحديديَّة على الماضي والمستقبل ، وعشْ دقائقَ يومِك:

هل أقصد أن أؤجِّل حياتي الحاضرة من أجل القلقِ بشأنِ المستقبلِ ، أو الحنينِ إلى (( حديقة سحرية وراء الأُفُقِ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت