توسَّد سفيانُ الثوريُّ كومْةً منْ الترابِ في مزدلفة وهو حاجٌّ ، فقال له الناسُ: أفي مثلِ هذا الموطنِ تتوسَّدُ الترابَ وأنت مُحدِّثُ الدنيا ؟ قال: لمخدَّتي هذهِ أعظمُ منْ مخدةِ أبي جعفرٍ المنصورِ الخليفةِ .
? قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ ? .
لا تركنْ إلى المُرجِفِينَ
الوعودُ الكاذبةُ ، والإرهاصاتُ الخاطئةُ المغلوبةُ ، التي يخافُ منها أكثرُ الناسِ ، إنما هي أوهامٌ ، ? الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ? .
والقلقُ والأرقُ وقُرْحةُ المعدةِ: ثمراتُ اليأسِ والشعورِ بالإحباطِ والإخفاق .
لنْ يضرَّك السبُّ والشَّتْمُ
كان الرئيسُ الأمريكيُّ ( إبراهام لينكولن ) يقولُ: أنا لا أقرأُ رسائل الشتمِ التي تُوجَّه إليَّ ، ولا أفتحُ مظروفها فضلًا عن الردِّ عليها ؛ لأنني لو اشتغلتُ بها لمَا قدَّمت شيئًا لشعبي ?فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ? ، ? فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ? ، ? فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ? .
قال حسَّانُ:
ما أبالي أنبَّ بالحزْنِ تَيْسٌ
أو لحاني بظهرِ غَيْبٍ لئيمُ
المعنى: أنَّ كلماتِ اللؤماءِ والسخفاءِ والحقراءِ الشتّامين المتسلقين على أعراضِ الناسِ ، لا تضرُّ ولا تُهُمُّ ، ولا يمكنُ أنْ يتلفت لها مسلمٌ ، أو أن يتحرك منها شجاعٌ .
كان قائدُ البحريةِ الأمريكيةِ في الحربِ العالميةِ الثانيةِ رجلًا لامعًا ، يحرصُ على الشهرةِ ، فتعاملَ مع مرؤوسيةِ الذين كالوا له الشتائم والسباب والإهاناتِ ، حتى قال: أصبح اليوم عندي من النقدِ مناعةٌ ، لقدْ عَجَمَ عودي ، وكبرتْ سني ، وعلمتُ أنَّ الكلام لا يهدمُ ولا ينسِفُ سُورًا حصينًا .
وماذا تبتغي الشعراءُ منّي
وقدْ جاوزتُ حدَّ الأربعينا
يُذكرُ عن عيسى - عليه السلامُ - أنهُ قال: أحبوا أعداءكم .
والمعنى: أنْ تُصدروا في أعدائِكمْ عفوًا عامًّا ، حتى تسلموا من التشفِّي والانتقامِ والحقدِ الذي ينهي حياتَكُمْ، ?وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ?. (( اذهبوا فأنتمُ الطلقاءُ ) )، ? لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ? ، ? عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف ? .
اقرأ الجمال في الكوْنِ
مما يشرحُ الصدر قراءةُ الجمالِ في خلْقِ ذي الجلالِ والإكرامِ، والتمتُّعُ بالنظرِ في الكونِ، هذا الكتابُ المفتوحُ ، إنَّ الله يقولُ في خلقِهِ: ? فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ ? ? هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ? ، ? قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ? .
وسوف أنقلُ لك ، بعد صفحاتِ ، من أخبارِ الكونِ ما يدلُّك على حكمةٍ وعظمةٍ ?الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ? .
قال الشاعرُ:
وكتابي الفضاءُ أَقرأُ فيهِ
صورًا ما قرأتُها في كتابي
قراءةٌ في الشمسِ اللامعةِ ، والنجومِ الساطعةِ ، في النهرِ .. في الجدولِ .. في التلِّ .. في الشجرةِ .. في الثمرةِ .. في الضياءِ .. في الهواءِ .. في الماءِ ،
وفي كلِّ شيءٍ لهُ آيةٌ
تدلُّ على أنَّه الواحدُ
يقول إيليا أبو ماضي:
أيُّها الشاكي وما بك داءٌ
كيف تغدو إذا غدوت عليلاَ
أترى الشوك في الورودِ وتَعْمَى
أن ترى فوقهُ النَّدى إكليلاَ
والذي نفسُه بغيرِ جمالٍ
لا يرى في الوجودِ شيئًا جميلا
? أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ?
يقولُ أيْنشتاين: مَنْ ينظرْ إلى الكونِ يعلمْ أنَّ المبدع حكيمٌ لا يلعبُ بالنَّردِ . ? الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ? ، ? مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ? ، ? أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا ?.
والمعنىِ: أنَّ كلَّ شيءٍ بِحُسْبانٍ وبحكمةٍ ، وبترتيبٍ وبنظامٍ ، يعلمُ منْ يرى هذا الكون أنَّ هناك إلهًا قديرًا لا يُجري الأمور مجازفةً ، جلَّ في علاهُ .
ثمَّ يقولُ سبحانهُ وتعالى: ? الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ? ، ? لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ? .
لا يجدي الحِرْصُ
قال - صلى الله عليه وسلم -: (( لنْ تموتَ نفسٌ حتى تستكمل رزْقها وأجلَها ) ). فلِم الجَزَعُ ؟!ولِم الهَلَعُ ؟! ولِم الحِرْصُ إذنْ ، إذا انتهى منْ هذا وفَرَغَ ؟! ? وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ ? ، ?وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا ? .
الأزماتُ تكفِّرُ عنك السيئاتِ
يُذكَرُ عن الشاعرِ ابن المعتزِّ أنهُ قال: آللهُ ما أوطأ راحلةً المتوكل على اللهِ ، وما أسرع أوْبةَ الواثقِ باللهِ !! وقد صحَّ عنهُ - صلى الله عليه وسلم - أنهُ قال: (( ما يصيبُ المؤمنَ منْ همٍّ ، ولا غمٍّ ، ولا وصبٍ ، ولا نصبٍ ، ولا مرضٍ ، حتى الشوكةُ يُشاكُها ، إلا كفَّر اللهُ بها منْ خطاياهُ ) ). فهذا لمن صبر واحتسب وأناب ، وعَرَفَ أنهُ يتعاملُ مع الواحدِ الوهابِ .
قال المتنبي في أبياتٍ حكيمةٍ تضفي على العبدِ قوةً وانشراحًا:
لا تلق دهرك إلا غيْرَ مكترثٍ
ما دام يصحبُ فيهِ رُوحك البدنُ
فما يُديمُ سُرورًا ما سُرِرْت بهِ
ولا يردُّ عليك الغائب الحزنُ