فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 138

سفيانُ الثوريُّ مخدَّتُهُ الترابُ

توسَّد سفيانُ الثوريُّ كومْةً منْ الترابِ في مزدلفة وهو حاجٌّ ، فقال له الناسُ: أفي مثلِ هذا الموطنِ تتوسَّدُ الترابَ وأنت مُحدِّثُ الدنيا ؟ قال: لمخدَّتي هذهِ أعظمُ منْ مخدةِ أبي جعفرٍ المنصورِ الخليفةِ .

? قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ ? .

لا تركنْ إلى المُرجِفِينَ

الوعودُ الكاذبةُ ، والإرهاصاتُ الخاطئةُ المغلوبةُ ، التي يخافُ منها أكثرُ الناسِ ، إنما هي أوهامٌ ، ? الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ? .

والقلقُ والأرقُ وقُرْحةُ المعدةِ: ثمراتُ اليأسِ والشعورِ بالإحباطِ والإخفاق .

لنْ يضرَّك السبُّ والشَّتْمُ

كان الرئيسُ الأمريكيُّ ( إبراهام لينكولن ) يقولُ: أنا لا أقرأُ رسائل الشتمِ التي تُوجَّه إليَّ ، ولا أفتحُ مظروفها فضلًا عن الردِّ عليها ؛ لأنني لو اشتغلتُ بها لمَا قدَّمت شيئًا لشعبي ?فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ? ، ? فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ? ، ? فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ? .

قال حسَّانُ:

ما أبالي أنبَّ بالحزْنِ تَيْسٌ

أو لحاني بظهرِ غَيْبٍ لئيمُ

المعنى: أنَّ كلماتِ اللؤماءِ والسخفاءِ والحقراءِ الشتّامين المتسلقين على أعراضِ الناسِ ، لا تضرُّ ولا تُهُمُّ ، ولا يمكنُ أنْ يتلفت لها مسلمٌ ، أو أن يتحرك منها شجاعٌ .

كان قائدُ البحريةِ الأمريكيةِ في الحربِ العالميةِ الثانيةِ رجلًا لامعًا ، يحرصُ على الشهرةِ ، فتعاملَ مع مرؤوسيةِ الذين كالوا له الشتائم والسباب والإهاناتِ ، حتى قال: أصبح اليوم عندي من النقدِ مناعةٌ ، لقدْ عَجَمَ عودي ، وكبرتْ سني ، وعلمتُ أنَّ الكلام لا يهدمُ ولا ينسِفُ سُورًا حصينًا .

وماذا تبتغي الشعراءُ منّي

وقدْ جاوزتُ حدَّ الأربعينا

يُذكرُ عن عيسى - عليه السلامُ - أنهُ قال: أحبوا أعداءكم .

والمعنى: أنْ تُصدروا في أعدائِكمْ عفوًا عامًّا ، حتى تسلموا من التشفِّي والانتقامِ والحقدِ الذي ينهي حياتَكُمْ، ?وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ?. (( اذهبوا فأنتمُ الطلقاءُ ) )، ? لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ? ، ? عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف ? .

اقرأ الجمال في الكوْنِ

مما يشرحُ الصدر قراءةُ الجمالِ في خلْقِ ذي الجلالِ والإكرامِ، والتمتُّعُ بالنظرِ في الكونِ، هذا الكتابُ المفتوحُ ، إنَّ الله يقولُ في خلقِهِ: ? فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ ? ? هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ? ، ? قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ? .

وسوف أنقلُ لك ، بعد صفحاتِ ، من أخبارِ الكونِ ما يدلُّك على حكمةٍ وعظمةٍ ?الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ? .

قال الشاعرُ:

وكتابي الفضاءُ أَقرأُ فيهِ

صورًا ما قرأتُها في كتابي

قراءةٌ في الشمسِ اللامعةِ ، والنجومِ الساطعةِ ، في النهرِ .. في الجدولِ .. في التلِّ .. في الشجرةِ .. في الثمرةِ .. في الضياءِ .. في الهواءِ .. في الماءِ ،

وفي كلِّ شيءٍ لهُ آيةٌ

تدلُّ على أنَّه الواحدُ

يقول إيليا أبو ماضي:

أيُّها الشاكي وما بك داءٌ

كيف تغدو إذا غدوت عليلاَ

أترى الشوك في الورودِ وتَعْمَى

أن ترى فوقهُ النَّدى إكليلاَ

والذي نفسُه بغيرِ جمالٍ

لا يرى في الوجودِ شيئًا جميلا

? أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ?

يقولُ أيْنشتاين: مَنْ ينظرْ إلى الكونِ يعلمْ أنَّ المبدع حكيمٌ لا يلعبُ بالنَّردِ . ? الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ? ، ? مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ? ، ? أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا ?.

والمعنىِ: أنَّ كلَّ شيءٍ بِحُسْبانٍ وبحكمةٍ ، وبترتيبٍ وبنظامٍ ، يعلمُ منْ يرى هذا الكون أنَّ هناك إلهًا قديرًا لا يُجري الأمور مجازفةً ، جلَّ في علاهُ .

ثمَّ يقولُ سبحانهُ وتعالى: ? الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ? ، ? لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ? .

لا يجدي الحِرْصُ

قال - صلى الله عليه وسلم -: (( لنْ تموتَ نفسٌ حتى تستكمل رزْقها وأجلَها ) ). فلِم الجَزَعُ ؟!ولِم الهَلَعُ ؟! ولِم الحِرْصُ إذنْ ، إذا انتهى منْ هذا وفَرَغَ ؟! ? وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ ? ، ?وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا ? .

الأزماتُ تكفِّرُ عنك السيئاتِ

يُذكَرُ عن الشاعرِ ابن المعتزِّ أنهُ قال: آللهُ ما أوطأ راحلةً المتوكل على اللهِ ، وما أسرع أوْبةَ الواثقِ باللهِ !! وقد صحَّ عنهُ - صلى الله عليه وسلم - أنهُ قال: (( ما يصيبُ المؤمنَ منْ همٍّ ، ولا غمٍّ ، ولا وصبٍ ، ولا نصبٍ ، ولا مرضٍ ، حتى الشوكةُ يُشاكُها ، إلا كفَّر اللهُ بها منْ خطاياهُ ) ). فهذا لمن صبر واحتسب وأناب ، وعَرَفَ أنهُ يتعاملُ مع الواحدِ الوهابِ .

قال المتنبي في أبياتٍ حكيمةٍ تضفي على العبدِ قوةً وانشراحًا:

لا تلق دهرك إلا غيْرَ مكترثٍ

ما دام يصحبُ فيهِ رُوحك البدنُ

فما يُديمُ سُرورًا ما سُرِرْت بهِ

ولا يردُّ عليك الغائب الحزنُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت