فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 144

كانت خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها - ذات شرف ومال، تستأجر الرجال ليتاجروا بمالها، فلما بلغها عن محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه، عرضت عليه أن يخرج في مالها إلى الشام تاجرًا وتعطيه أفضل ما تعطي غيره من التجار. فقبل وسافر معه غلامها ميسرة، وقدما الشام، وباع محمد - صلى الله عليه وسلم - سلعته التي خرج بها، واشترى ما أراد من السلع، فلما رجع إلى مكة وباعت خديجة - رضي الله عنها - ما أحضره لها تضاعف مالها.

رأت خديجة - رضي الله عنها - في مالها البركة ما لم تر قبل هذا، وأُخْبِرت بشمائله الكريمة، فتحدثت برغبتها في زواجه إلى صديقتها نفيسة أخت يعلى بن أمية.

يقول ابن حجر في كتابه الإصابة:".. إن السيدة خديجة - رضي الله عنها - كانت ذات شرف وجمال في قريش، وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج في تجارة لها - رضي الله عنها - إلى سوق بصرى، فربح ضعف ما كان غيره يربح. قالت نفيسة أخت يعلى بن أمية: فأرسلتني خديجة إليه دسيسًا (خفية) ، أعرض عليه نكاحها، فقبل وتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة، والذي زوجها عمها عمرو لأن أباها كان مات في الجاهلية، وحين تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت أيمًا بنت أربعين سنة، وكان كل شريف من قريش يتمنى أن يتزوجها، فآثرت أن تتزوج برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأصابت بذلك خير الدنيا والآخرة"..

* تعتبر التجارة من أفضل الوسائل التي حث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا المسلمين إلى مزاولتها، حيث حدد بأن الله عز وجل جعل تسعة أعشار الرزق فيها. وهذا دليل على أن المسلمين بعامة والدعاة بخاصة مدعوون إلى إحياء هذه السنة والتركيز على هذه الحرفة الشريفة كمصدر رزق لهم ولذويهم، وكذلك مصدر تمويل لدعوتهم، حتى يحققوا نوعًا من الاكتفاء الذاتي، وعدم السقوط في التبعية لهذا الطرف أو ذاك، وبالتالي التحرر من كل القيود التي من شأنها أن تدفع إلى التنازل عن بعض المبادئ والسقوط في الطريق فريسة سهلة لأعداء الدعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت