مهمة المسلم هو الإيمان والعمل بهذا الدين، والعمل به يتجسد في تطبيقه وتجسيده على أرض الواقع وفي المحيط الذي يتحرك فيه المسلم، فإيمان بدون عمل لا قيمة له، كما أن عملًا بدون صواب لا وزن له ولا اعتبار، ولا يمكن أن يؤتي ثماره المرجوة، بمعنى آخر لابد من توفر عنصري الإخلاص والمتابعة، فالإخلاص يدفع صاحب الإيمان إلى العمل والمتابعة تضمن صحة وصواب هذا العمل لكي يكون مقبولًا عند الله ويؤتي ثماره في دنيا الناس.
وأسمى ما يتمناه المسلم هو أن يشارك في نصرة هذا الدين، وإعلاء كلمة الله تعالى، لتكون هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.
من أجل هذا أرسل الله الرسل وبعث الأنبياء، وأنزل الكتب، وقد اختلف الناس كثيرًا في الطرق المؤدية إلى هذا النصر والتمكين لدين الله، ولهذا وجب الرجوع إلى دراسة متأنية ومركزة ومخلصة لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، لنقف على أهم المحطات في هذه المسيرة التغييرية، ونكتشف الوسائل الشرعية التي استعملها رسول الله لتحقيق هذا النصر، وكذلك كيفية التعامل مع أنصاره وأعدائه خلال عملية التغيير هذه.
فالدين ليس بالأهواء والابتداع، ولكن بالإخلاص والإتباع، ومن يريد نصرة هذا الدين فإن عليه أن ينسلخ من أهوائه، فلا مجال للإجتهاد مع النصوص الشرعية القاطعة، ولا يمكن تقديم المصالح المرسلة على الأصول الثابتة، ولا مصلحة الفرد أو الجماعة على مصلحة الدين والعقيدة.
إن من يريد نصرة دين الله، عليه- إبتداء- أن ينصر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإتباع سيرته، وجعلها قدوة ومرجعًا في تحركاته وسكناته، لا جسرًا للعبور لتحقيق مصالحه الذاتية.