فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 144

قريش هذا الحلف حلف الفضول، وقالوا: لقد دخل هؤلاء في فضل من الأمر.

وفي هذا الحلف قال الزبير بن عبد المطلب:

إن الفضول تعاقدوا وتحالفوا ** ألا يقيم ببطن مكة ظالم

أمر عليه تعاقدوا وتواثقوا ** فالجار والمُعترّ فيهم سالم

وقد حضر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحلف، وسمي بحلف المطيبين، وعنوانه نصرة المظلوم والضرب على يد الظالم مهما كان شأنه وإعادة الحقوق المسلوبة إلى أصحابها ولو أدى ذلك إلى نشوب حرب طاحنة تأكل الأخضر واليابس، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام، فما أحب أن لي حمر النعم، وأني أنكثه» (صحيح) . وزاد في رواية: قال: المطيبون: هاشم، وأمية، وزهرة، ومخزوم. حلف المطيبين. قال في النهاية: اجتمع بنو هاشم وبنو زهرة وتيم في دار ابن جدعان في الجاهلية، وجعلوا طيبا في جفنة وغمسوا أيديهم فيه، وتحالفوا على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم، فسموا المطيبين.

وقال صلى الله عليه وسلم: «لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت» . [أنظر سيرة ابن هشام] [1]

ويذكرنا هذا الحلف بحلف المطيبين في عراق الإسلام حديثًا، والذي كان الأساس لدولة العراق الإسلامية المعاصرة، والذي كان من أهم المشاركين فيها تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين ومجموعة من الفصائل المجاهدة والكثير من رؤساء العشائر العراقية.

أولًا: إن العدل غاية سامية ومحاربة الظلم من أوجب الواجبات وعليه قامت السماوات والأرض، ومن أجله بعث الله الرسل، إحقاق الحق وإبطال الباطل ونشر العدل بين الناس بصرف النظر عن دينهم

(1) 1 - رواه الحميدي عن سفيان عن عبد الله عن محمد وعبد الرحمن ابني أبي بكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت