فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 144

كان أبو جهل إذا سمع برجل قد أسلم له شرف ومنعة أنَّبَهُ وأخْزَاه، وأوْعَدَهُ بإبلاغ الخسارة الفادحة في المال، والجاه، وإن كان ضعيفًا ضربه وأغرى به.

وكان عم عثمان بن عفان يلفه في حصير من ورق النخيل ثم يدخنه من تحته.

ولما علمت أم مصعب بن عمير بإسلامه منعته الطعام والشراب، فقال لأمه يا أماه والله لو كانت لي مائة روح فخرجت واحدة بعد الأخرى على أترك دين محمد ما تركته، وحينما تيقنت من عدم رجوعه عن دينه، أخرجته من بيتها، وكان من أنعم الناس عيشًا، فتَخَشَّفَ جلده تخشف الحية، فكان رضي الله عنه يأكل يومًا ويجوع أيامًا، كل ذلك تحملًا في سبيل دينه.

وكان صهيب بن سنان الرومي يُعذَّب حتى يفقد وعيه ولا يدرى ما يقول.

وكان بلال مولى أمية بن خلف الجمحي، فكان أمية يضع في عنقه حبلًا، ثم يسلمه إلى الصبيان، يطوفون به في جبال مكة، ويجرونه حتى كان الحبل يؤثر في عنقه، وهو يقول: أحَدٌ أحَدٌ، وكان أمية يشده شدًا ثم يضربه بالعصا، و يلجئه إلى الجلوس في حر الشمس، كما كان يكرهه على الجوع. وأشد من ذلك كله أنه كان يخرجه إذا حميت الظهيرة، فيطرحه على ظهره في الرمضاء في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول: لا والله لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد، وتعبد اللات والعزى، فيقول وهو في ذلك: أحد، أحد، ويقول: لو أعلم كلمة هي أغيظ لكم منها لقلتها. ومر به أبو بكر يومًا وهم يصنعون ذلك به فاشتراه بغلام أسود، وقيل: بسبع أواق أو بخمس من الفضة، وأعتقه.

وكان عمار بن ياسر رضي الله عنه مولى لبني مخزوم، أسلم هو وأبوه وأمه، فكان المشركون ـ وعلى رأسهم أبو جهل ـ يخرجونهم إلى الأبطح إذا حميت الرمضاء فيعذبونهم بحرها. ومر بهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم يعذبون فقال: (صبرًا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة) ، فمات ياسر في العذاب، وطعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت