فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 144

وتأخذ مكانها لغة التدافع والشدة وسعي كل طرف إلى استئصال شأفة الطرف الآخر لكي لا يبقى هناك ثمة تنافس بين هذين الطرفين، فهي حرب وجود وسيادة مطلقة.

حتى لا يقول قائل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في منأى عن هذه الحملة المسعورة والإيذاء المتنوع على أصحابه، نعرض هنا بعض النماذج من إيذاء المشركين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، جاءت صعدت وتيرتها وحدتها مباشرة بعد اللقاء الثاني مع أبي طالب لكي يمنع النبي عن تبليغ دعوته بالتوقف عن التعرض لآلهة قريش ودينها الباطل.

"اخترقت قريش ما كانت تتعاظمه وتحترمه منذ ظهرت الدعوة على الساحة، فقد صعب على غطرستها وكبريائها أن تصبر طويلًا، فمدت يد الاعتداء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع ما كانت تأتيه من السخرية والاستهزاء والتشويه والتلبيس والتشويش وغير ذلك. وكان من الطبيعي أن يكون أبو لهب في مقدمتهم وعلى رأسهم، فإنه كان أحد رؤوس بني هاشم، فلم يكن يخشى ما يخشاه الآخرون، وكان عدوًا لدودًا للإسلام وأهله، وقد وقف موقف العداء من رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ اليوم الأول، واعتدى عليه قبل أن تفكر فيه قريش، وقد أسلفنا ما فعل بالنبي صلى الله عليه وسلم في مجلس بني هاشم، وما فعل على الصفا."

وكان أبو لهب قد زوج ولديه عتبة وعتيبة ببنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم رقية وأم كلثوم قبل البعثة، فلما كانت البعثة أمرهما بتطليقهما بعنف وشدة حتى طلقاهما.

ولما مات عبد الله ـ الابن الثاني لرسول الله صلى الله عليه وسلم ـ استبشر أبو لهب وذهب إلى المشركين يبشرهم بأن محمدًا صار أبتر.

وقد أسلفنا أن أبا لهب كان يجول خلف النبي صلى الله عليه وسلم في موسم الحج والأسواق لتكذيبه، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت