فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 144

أود أن أقف الآن على أهم الأسس التي يدعو إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي تجعله في مفرق الطرق مع المجتمع الجاهلي من حوله، ويجعله بالتالي يتميز عنه هو وأتباعه ممن آمنوا بدعوته وآثروا القيام بهذه النقلة الإيمانية النوعية، وترك كل العادات والتقاليد التي تربوا عليها منذ نعومة أظفارهم ودخلوا في دين جديد لم يعهدوه من قبل لما لذلك من عظيم الأثر في نفوس الناس من حولهم.

أولًا: الوحدانية المطلقة

هي أول هذه المعالم وأعلاها قيمة وشأنًا، ولا غرو في ذلك إذا علمنا أن الله واحد في أسمائه وصفاته وأفعاله، ولا يرضى لعباده الكفر، وأغنى الشركاء عن الشرك، لأنه هو الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، ورزق عباده بسؤال وبغير سؤال، وبأسباب وبغير أسباب.

فلابد أن يكون أقل الشكر في حق هذا الإله الجواد الكريم هو الاعتراف بألوهيته وربوبيته على حد سواء، وأن لا ينازعه أحد حق التشريع والحكم كما لا يستطيع أن ينازعه أحد حق الخلق والضر والنفع والرزق والموت والحياة.

فلا معبود بحق سوى الله تعالى، وبالتالي ينبغي ترك ونبذ كل الآلهة المدعاة من قبل المجتمع القرشي في مكة وغيرها من القبائل المجاورة، فهذا المجتمع كان معروفًا بتعدد الآلهة وتقديم القرابين لها حتى أن جوف الكعبة - وهي رمز التوحيد- كان مليئًا بهذه الأصنام، حيث أن لكل قبيلة صنمها المعبود تتبرك به وتتقرب به إلى الله زلفى كما كانوا يزعمون.

فجاء الإسلام لينسف كل هذه الأوثان ويقيم الحجة على العباد بأنها سبب في شقائها في الدنيا وعذابها في الآخرة، ومن ثم رد العباد إلى خالقهم وبارئهم لكي يطيعوه في السراء والضراء فيفوزوا بسعادة الدارين. والآيات في هذا الباب كثيرة ومتواترة منها على سبيل المثال لا الحصر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت