هذه هي طبيعة هذا الدين العظيم ينتشر بطريقة عجيبة، فلا تلبث أن تستقر هذه العقيدة في نفوس أصحابها حتى ينطلقوا لنشرها بين الناس، حبًا لهؤلاء وطمعًا في هدايتهم بعد أن ذاقوا حلاوة الإيمان وآثروا أن يقاسموها مع غيرهم.
ثالثًا: نقف على اختلاف مستويات المدعوين الجدد وأجناسهم، حيث نجد فيهم الغني والفقير والمولى والمرأة والطفل، كما نجد أيضًا اختلافًا في المستويات الفكرية وليس هناك نخبة معينة يركز عليها النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته، بل هو يدعو ويقبل الجميع ليكونوا أعضاء في الدين الجديد، لأن الجميع سيكون عبدًا لله طائعًا خاضعًا ومتبعًا لتعاليم هذا الدين، متساوين في الحقوق والواجبات، لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود ولا لسيد على مولى إلا بالتقوى.
رابعًا: نلاحظ عامل السن الملفت للنظر لدى بعض الصحابة السباقين للإسلام، حيث نجد من كبار الصحابة من لا يتجاوز عمره ثلاثة عشر سنة مثل علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وزيد بن حارثة رضي الله عنهم أجمعين.
بينما نرى اليوم صعوبة كبيرة في إيجاد مثل هذه النماذج في صفوف الحركات الإسلامية المعاصرة إلا ما ندر، وذلك راجع إلى غياب السياسة التربوية الإيمانية في أغلب البيوت المسلمة، وبُعد المسلمين - عوامهم ودعاتهم - عن البيئة الإيمانية الحقيقية وتأثرهم الكبير بالبيئة الجاهلية التي فرضت نفسها عليهم وسلبتهم كل القيم الراقية وصاروا منغمسين في الأعراف الجاهلية، وما زال أغلب رجالنا أطفالًا على مستوى تفكيرهم وتكوينهم واهتماماتهم اليومية، فماذا نقول عن أطفالنا يا ترى سوى أنهم كتلة من العقد ومصدر هموم وعقبات كبيرة في طريق النهوض، بحاجة إلى برامج جبارة وطويلة من التربية وإعادة التكوين لتكون مؤهلة لخوض غمار المعارك المفتوحة والمتنوعة مع أعدائنا.