وسميت بحرب الفجار؛ لانتهاك حرمة الشهر الحرام فيها، وقد حضر هذه الحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ينبل على عمومته؛ أي يجهز لهم النبل للرمي. وسميت يوم الفجار بسبب ما استحل فيه من حرمات مكة التي كانت مقدسة عند العرب. وقد قال صلى الله عليه وسلم عن تلك الحرب: «كنت أنبل على أعمامي» أي أرد عليهم نبل عدوهم إذا رموهم بها.
وكان صلى الله عليه وسلم حينئذ ابن أربع عشرة أو خمس عشرة سنة، وقيل ابن عشرين، لكن الأرجح هو الأول بسبب أنه كان يناول عمه النبال ولم يرد عنه أنه شارك فيها مقاتلًا، مما يدل على حداثة سنه.
وبذلك اكتسب التجربة والشجاعة والمشاركة في الحرب، وتمرن على القتال منذ ريعان شبابه، وقد انتهت هذه الحرب كمثيلاتها التي كانت تنشب بين القبائل العربية لأتفه الأسباب والتي كانت تدوم سنوات بل أجيالًا، إلى أن أذن الله لها أن تتوقف بظهور الإسلام ومجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ألف بين قلوبهم وجمعهم على كلمة سواء ليخرج بهم العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ويقود بهم البشرية الحائرة إلى بر الأمن والأمان والهداية والصلاح، بدلًا من التشرذم والتقاتل لأتفه الأسباب.
كان حلف الفضول بعد رجوع قريش من حرب الفجار، وسببه أن رجلًا من زبيد قدم مكة ببضاعة فاشتراها منه العاص بن وائل، ومنعه حقه فاستعدى عليه الزبيدي أشراف قريش، فلم يعينوه لمكانة العاص فيهم، فوقف عند الكعبة واستغاث بآل فهر وأهل المروءة ونادى بأعلى صوته:
يا آل فهر لمظلوم بضاعته * * ببطن مكة نائي الدار والنفر
ومحرم أشعث لم يقض عمرته * * يا للرجال وبين الحِجر والحَجَر
إن الحرام لم تمت كرامته * * ولا حرم لثوب الفاجر الغُدر
فقام الزبير بن عبد المطلب فقال: ما لهذا مترك. فاجتمعت بنو هاشم، وزهرة، وبنو تَيْم بن مرة في دار عبد الله بن جدعان فصنع لهم طعامًا، وتحالفوا في شهر حرام، وهو ذو القعدة، فتعاقدوا وتحالفوا بالله ليكونُنّ يدًا واحدة مع المظلوم على الظالم حتى يُرد إليه حقه ما بل بحر صوفة، وما بقي جَبَلا ثبير وحراء مكانهما، ثم مشوا إلى العاص بن وائل، فانتزعوا منه سلعة الزبيدي، فدفعوها إليه، وسمت